فقال : بأبي أنت وأُمّي ، لو بعثتُ إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك ، فقتلوك ،
ولكنّ معي نجائب ، فأخرج معي ، فما يشعر بي أحد ، فوَالله ما هي إلاّ ثلاث حتى
نرى معالم الشام .
فقال : بئس ما أشرتَ به ، وأبى أن يجيبه . فأسرع معاوية راجعاً .
وورد المسوّر - يريد المدينة - بذي المروة ( 1 ) راجعاً ، وقدم على عثمان وهو
ذامّ لمعاوية غير عاذر له ، فلمّا كان في حصره الآخر ، بعث المسوّر ثانياً إلى
معاوية لينجده ، فقال : إنّ عثمان أحسن فأحسن الله به ، ثمّ غيّر فغيّر الله به ،
فشددت عليه .
فقال : تركتم عثمان ، حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم : اذهب ؛ فادفع عنه
الموت ، وليس ذلك بيدي ! ! ثمّ أنزلني في مشربة على رأسه ، فما دخل عليَّ
داخل حتى قُتل عثمان ( 2 ) .
1234 - الفتوح - في ذكر استنصار عثمان عمّاله لما أيس من رعيّته - : خشي
[ عثمان ] أن يعاجله القوم فيُقتل ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز - وهو
الأمير بالبصرة - وإلى معاوية بن أبي سفيان - وهو أمير الشام بأجمعها - فكتب
إليهم عثمان نسخة واحدة :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإنّ أهل البغي والسفه والجهل
والعدوان - من أهل الكوفة وأهل مصر وأهل المدينة - قد أحاطوا بداري ، ولم
يُرضِهم شيء دون قتلي ، أو خلعي سربالا سربلنيه ربّي ! ألا وإنّي ملاق ربّي ،
هامش
( 1 ) ذو المروة : قرية بوادي القُرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى ( معجم البلدان : 5 / 116 ) .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 450 ، تاريخ دمشق : 39 / 377 نحوه .