1243 - شرح نهج البلاغة - في كتاب ابن عبّاس إلى معاوية - : أُقسِم بالله لأنتَ
المتربّص بقتله ، والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناسَ قِبَلك عنه ، على بصيرة من
أمره ؛ ولقد أتاك كتابُه وصَريخُه يستغيث بك ويستصرخ فما حَفَلْتَ ( 1 ) به ، حتى
بعثتَ إليه معذراً بأجرة ( 2 ) ، أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يُقتَل ، فقُتِل كما كنتَ
أردت ، ثمّ علمتَ عند ذلك أنّ الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقْت تنعى عثمان
وتُلزمنا دمَه ، وتقول : " قُتل مظلوماً " ، فإن يكُ قُتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين .
ثمّ لم تزَل مصوِّباً ومصعِّداً ( 3 ) ، وجاثماً ورابضاً ( 4 ) ، تَستغوي الجهّال ، وتنازعنا
حقّنا بالسفهاء ، حتى أدركتَ ما طلبت ، ( وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ وفِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَعٌ إِلَى
حِين ) ( 5 ) ( 6 ) .
1244 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له في جواب معاوية - : ثمّ ذكرت ما كان من
أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه ؛ لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له ،
وأهدى إلى مقاتله ! أمَن بذل له نصرتَه فاستقعده واستكفّه ، أم من استنصره
فتراخى عنه ، وبثّ المنون إليه حتى أتى قدره عليه ؟ ! كلاّ والله ، لقد يعلم الله
هامش
( 1 ) ما حَفَله ، وما حَفَلَ به ، وما احتَفَلَ به : أي ما بالَى ، والحَفْل : المبالاة ( لسان العرب : 11 / 159 ) .
( 2 ) في بحار الأنوار : " بأخرة " . وقال الجوهري : جاء فلان بأخَرَة : أي أخيراً ( الصحاح : 2 / 577 ) .
( 3 ) التصويب : خلاف التصعيد ، وصَوَّب رأسه : خفضه ( لسان العرب : 1 / 534 ) . وفي الحديث " فصعَّد فيَّ
النظر وصَوَّبه " : أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأمّلني ( النهاية : 3 / 30 ) .
( 4 ) جثم الانسان والطائر يَجثِم جَثَماً وجُثوماً فهو جاثِم : لزمَ مكانَه فلم يبرح . وربضَ بالمكان يَربِض :
إذا لصِق به وأقام ملازماً له ( لسان العرب : 12 / 82 وج 7 / 151 ) .
( 5 ) الأنبياء : 111 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 155 ؛ بحار الأنوار : 33 / 99 .