بمصر ، وذكر تحاملاً منه على المسلمين وأهل الذمّة ، وذكر استئثاراً منه في
غنائم المسلمين ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : هذا كتاب أمير المؤمنين إليّ . ثمّ
ذكروا أشياء ممّا أحدث بالمدينة ، وما خالف به صاحبيه .
قال : فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلاّ دمك ، أو تنزع ، فردّنا عليٌّ ومحمّد بن
مسلمة ، وضمن لنا محمّد النزوع عن كلّ ما تكلّمنا فيه . . .
ثمّ رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عزّوجلّ عليك ، ويكون حجّة لنا بعد حجّة ،
حتى إذا كنّا بالبويب أخذنا غلامك ، فأخذنا كتابك وخاتمك إلى عبد الله بن سعد ،
تأمره فيه بجلد ظهورنا ، والمثل بنا في أشعارنا ، وطول الحبس لنا ! ! وهذا كتابك .
قال : فحمد الله - عثمان - وأثنى عليه ، ثمّ قال : والله ، ما كتبت ، ولا أمرت ،
ولا شَوّرت ( 1 ) ، ولا علمت .
فقلت وعليٌّ جميعاً : قد صدق . فاستراح إليها عثمان .
فقال المصريّون : فمن كتبه ؟ !
قال : لا أدري .
قال : أفيُجترأ عليك ؛ فيُبعث غلامُك ، وجمل من صدقات المسلمين ، ويُنقش
على خاتمك ، ويُكتب إلى عاملك بهذه الأُمور العظام ، وأنتَ لا تعلم ! !
قال : نعم .
قالوا : فليس مثلك يلي ؛ اخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه .
هامش
( 1 ) أشار إليه وشَوَّر : أومَأ وفي الحديث : كان يشير في الصلاة ؛ أي يومئ باليد والرأس ؛ أي يأمر وينهى
بالإشارة ( لسان العرب : 4 / 436 و 437 ) .