لأصحابه : لا تتركوا أحداً يدخل على هذا الرجل ، ولا يخرج من عنده .
قال : فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله ! ثمّ قال عثمان : اللهمّ
اكفني طلحةَ بن عبيد الله ؛ فإنّه حمل عليَّ هؤلاء ، وألّبهم ( 1 ) ، والله إنّي لأرجو أن
يكون منها صفراً ( 2 ) ، وأن يُسفك دمه ؛ إنّه انتهك منّي ما لا يحلّ له ( 3 ) .
1229 - الفتوح : كان طلحة بن عبيد الله قد استولى على حصار عثمان مع نفر من
بني تيم ، وبلغ ذلك عثمان ، فأرسل إلى عليّ بهذا البيت :
فإن كنتُ مأكولا فكُن أنتَ آكلي * وإلاّ فأدرِكني ولَمّا أُمزّقُ
أترضى أن يقتل ابن عمّك وابن عمّتك ، ويسلب نعمتك وأمرك ؟ ! فقال
عليّ ( رضي الله عنه ) : صدق والله عثمان ! لا والله ، لا نترك ابن الحضرميّة يأكلها .
ثم خرج عليّ إلى الناس ، فصلّى بهم الظهر والعصر ، وتفرّق الناس عن طلحة ،
ومالوا إلى عليّ . فلمّا رأى طلحة ذلك ، أقبل حتى دخل على عثمان ، فاعتذر إليه
ممّا كان منه . فقال له عثمان : يا بن الحضرميّة ! وليت على الناس ، ودعوتَهم إلى
قتلي ، حتى إذا فاتك ما كنتَ ترجو ، وعلاك عليّ ( رضي الله عنه ) على الأمر ، جئتني معتذراً ! !
لا قبل الله ممّن قبل منك ( 4 ) .
1230 - تاريخ الطبري عن محمّد بن مسلمة - في ذكر اجتماع المصريين عند
عثمان - : تكلّم القوم ، وقد قدّموا في كلامهم ابن عديس ، فذكر ما صنع ابن سعد
هامش
( 1 ) ألّبَهم : جَمَعهم ( لسان العرب : 1 / 215 ) .
( 2 ) الصِّفْر والصَّفْر والصُّفْر : الشيء الخالي ( لسان العرب : 4 / 461 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 378 ، الكامل في التاريخ : 2 / 291 وفيه " عبّاس " بدل " عيّاش " .
( 4 ) الفتوح : 2 / 423 .