وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه مع عبد الرحمن بن أبي بكر ، والمسوَر بن
مخرمة يدعوهم إلى الطاعة ، ويعلمهم أنّهم أوّل من سنّ الفرقة ، ويأمرهم بتقوى
الله ومراجعة الحقّ والكتاب إليه بالذي يحبّون .
فكتب إليه الأشتر : من مالك بن الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد
عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره .
أمّا بعد ، فقد قرأنا كتابك فانْهَ نفسك وعمّالك عن الظلم والعدوان وتسيير
الصالحين نسمحْ لك بطاعتنا ، وزعمت أنّا قد ظلمنا أنفسنا وذلك ظنّك الذي
أرداك ، فأراك الجور عدلاً ، والباطل حقّاً ، وأمّا محبّتنا فأن تنزع وتتوب وتستغفر
الله من تجنّيك على خيارنا ، وتسييرك صلحاءنا ، وإخراجك إيّانا من ديارنا ،
وتوليتك الأحداث علينا ، وأن تولّي مصرنا عبد الله بن قيس أبا موسى الأشعري
وحذيفة فقد رضيناهما ، واحبس عنّا وليدك وسعيدك ومن يدعوك إليه الهوى من
أهل بيتك إن شاء الله ، والسلام .
وخرج بكتابهم يزيد بن قيس الأرحبي ، ومسروق بن الأجدع الهمداني ،
وعبد الله بن أبي سبرة الجعفي - واسم أبي سبرة يزيد - وعلقمة بن قيس
أبو شبل النخعي ، وخارجة بن الصلت البرجمي - من بني تميم - في آخرين .
فلمّا قرأ عثمان الكتاب قال : اللهمّ إنّي تائب ، وكتب إلى أبي موسى وحذيفة :
أنتما لأهل الكوفة رضىً ، ولنا ثقة ، فتولّيا أمرهم ، وقوما به بالحقّ ، غفر الله لنا
ولكما .
فتولّى أبو موسى وحذيفة الأمر وسكّن أبو موسى الناس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 156 ، ولمزيد الاطّلاع على مسيّري الكوفة وقصّتهم راجع الفتوح :
2 / 384 - 402 .