تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال سعيد بن العاص : إنّك إن فعلت هذا كان أهل الكوفة هم الذين يولّون ويعزلون ، وقد صاروا حلقاً في المسجد ليس لهم غير الأحاديث والخوض ، فجهّزهم في البعوث حتى يكون همّ أحدهم أن يموت على ظهر دابّته . قال : فسمع مقالته عمرو بن العاص فخرج إلى المسجد ، فإذا طلحة والزبير جالسان في ناحية منه ، فقالا له : تعالَ إلينا ، فصار إليهما ، فقالا : ما وراءك ؟ قال : الشرّ ، ما ترك شيئاً من المنكر إلاّ أتى به وأمره به . وجاء الأشتر فقالا له : إنّ عاملكم الذي قمتم فيه خطباء قد ردّ عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث وبكذا وبكذا . فقال الأشتر : والله ، لقد كنّا نشكو سوء سيرته وما قمنا فيه خطباء ، فكيف وقد قمنا ؟ ! وأيمُ الله على ذلك ، لولا أنّي أنفدت النفقة وأنضيت الظهر لسبقته إلى الكوفة حتى أمنعه دخولها . فقالا له : فعندنا حاجتك التي تقوم بك في سفرك . قال : فأسلفاني إذاً مائة ألف درهم . قال : فأسلفه كلّ واحد منهما خمسين ألف درهم ، فقسمها بين أصحابه ، وخرج إلى الكوفة فسبق سعيداً ، وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد . ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فإنّ عاملكم الذي أنكرتم تعدّيه وسوء سيرته قد رُدّ عليكم ، وأمر بتجهيزكم في البعوث ، فبايِعوني على أن لا يدخلها ، فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة ، وخرج راكباً متخفّياً يريد المدينة أو مكّة ، فلقي سعيداً بواقصة فأخبره بالخبر ، فانصرف إلى المدينة . وكتب الأشتر إلى عثمان : إنّا والله ما منعنا عاملك الدخول لنفسد عليك