أبي حيّة بن علقمة الهمداني ثمّ الوادعي إلى حلوان ( 1 ) في ألف فارس ليحفظ
الطريق بالجبل ، فلقي الأكراد بناحية الدَّيْنَوَر ( 2 ) وقد أفسدوا ، فأوقع بهم ، وقتل
منهم مقتلة عظيمة .
وبعث الأشتر أيضاً يزيد بن حجيّة التيمي إلى المدائن وأرض جُوْخا ( 3 ) وولّى
عروة بن زيد الخيل الطائيّ ما دون المدائن ، وتقدّم إلى عمّاله أن لا يجبوا درهماً ،
وأن يسكّنوا الناس ، وأن يضبطوا النواحي .
وبعث مالك بن كعب الأرحبي في خمسمائة فارس ومعه عبد الله بن كباثة -
أحد بني عائذ الله بن سعد العشيرة بن مالك بن أُدد بن زيد - إلى العُذيب ليلقى
سعيد بن العاص ويردّه ، فلقي مالك بن كعب الأرحبي سعيداً فردّه وقال : لا والله ،
لا تشرب من ماء الفرات قطرة ، فرجع إلى المدينة .
فقال له عثمان : ما وراءك ؟
قال : الشرّ .
فقال عثمان : هذا كلّه عمل هؤلاء ؛ يعني عليّاً والزبير وطلحة .
وأنهب الأشتر دار الوليد بن عقبة وكان فيها مال سعيد ومتاعه حتى قُلعت
أبوابها . ودخل الأشتر الكوفة فقال لأبي موسى : تولَّ الصلاة بأهل الكوفة
وليتولَّ حذيفة السواد والخراج .
هامش
( 1 ) حُلْوَان : من مدن العراق المهمّة بعد الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسامرّاء . وهي آخر مدن العراق ،
ومنها يُصعد إلى الجبال ، وبينها وبين بغداد خمس مراحل . فتحت سنة 16 أو 19 للهجرة ( راجع
تقويم البلدان : 307 ) .
( 2 ) الدَّيْنَوَر : بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين ، وبينها وبين الموصل أربعون فرسخاً ( تقويم البلدان : 415 ) .
( 3 ) هو اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ، وهو بين خانقين وخوزستان ( معجم البلدان : 2 / 179 ) .