1180 - مروج الذهب : لمّا اتّصلت أيّام سعيد [ بن العاص ] بالكوفة ظهرت منه
أُمور منكرة ، فاستبدّ بالأموال ، وقال في بعض الأيّام أو كتب به عثمان : إنّما هذا
السواد قَطين ( 1 ) لقريش .
فقال له الأشتر - وهو مالك بن الحارث النخعي - : أتجعل ما أفاء الله علينا
بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستاناً لك ولقومك ؟
ثمّ خرج إلى عثمان في سبعين راكباً من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد
بن العاص ، وسألوا عزله عنهم .
فمكث الأشتر وأصحابه أيّاماً لا يخرج لهم من عثمان في سعيد شيء ،
وامتدّت أيّامهم بالمدينة ، وقدم على عثمان أُمراؤه من الأمصار ، منهم : عبد الله
ابن سعد بن أبي سرح من مصر ، ومعاوية من الشام ، وعبد الله بن عامر من
البصرة ، وسعيد بن العاص من الكوفة ، فأقاموا بالمدينة أيّاماً لا يردّهم إلى
أمصارهم ، وكراهة أن يردّ سعيداً إلى الكوفة ، وكره أن يعزله ، حتى كتب إليه من
بأمصارهم يشكون كثرة الخراج وتعطيل الثغور .
فجمعهم عثمان وقال : ما ترون ؟
فقال معاوية : أمّا أنا فراض بي جندي .
وقال عبد الله بن عامر بن كريز : ليكفك امرؤ ما قبله أكفِك ما قبلي .
وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح : ليس بكثير عزل عامل للعامّة وتولية
غيره .
هامش
( 1 ) القَطِين : تُبّاع المَلكِ ومماليكه ، والخدم والحشَمَ ( لسان العرب : 13 / 343 ) .