والياً أبداً . . . وقام مالك بن الحارث الأشتر يوماً فقال : إنّ عثمان قد غيّر وبدّل ،
وحضّ الناس على منع سعيد من دخول الكوفة .
فقال له قبيصة بن جابر بن وهب الأسدي - من ولد عميرة بن جدار - : يا
أشتر ! دام شترك ، وعفا أثرك ، أطلت الغيبة ، وجئت بالخيبة ، أتأمرنا بالفرقة
والفتنة ونكث البيعة وخلع الخليفة ؟
فقال الأشتر : يا قبيصة بن جابر ! وما أنت وهذا ، فوالله ما أسلم قومك إلاّ
كرهاً ، ولا هاجروا إلاّ فقراً ، ثمّ وثب الناس على قبيصة فضربوه وجرحوه فوق
حاجبه .
وجعل الأشتر يقول : لا حُرَّ بوادي عَوْف ( 1 ) ، من لا يذُد عن حوضه يُهَدَّم ( 2 ) . ثمّ
صلّى بالناس الجمعة وقال لزياد بن النضر : صلِّ بالناس سائر صلواتهم ، والزم
القصر ، وأمر كميل بن زياد فأخرج ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري من
القصر ، وكان سعيد بن العاص خلّفه على الكوفة حين شخص إلى عثمان .
وعسكر الأشتر بين الكوفة والحيرة وبعث عائذ بن حملة في خمسمائة إلى
أسفل كَسْكَر ( 3 ) مسلحة ( 4 ) بينه وبين البصرة ، وبعث جمرة بن سنان الأسدي في
خمسمائة إلى عين التمر ( 5 ) ليكون مسلحة بينه وبين الشام ، وبعث هانئ بن
هامش
( 1 ) أي أنّه يقهر من حلّ بواديه ، فكلّ من فيه كالعبد له لطاعتهم إيّاه ( مجمع الأمثال : 3 / 194 ) .
( 2 ) إشارة إلى قول زهير بن أبي سلمى في معلّقته :
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم
( 3 ) هي كورة واسعة قصبتها واسط التي بين الكوفة والبصرة ( معجم البلدان : 4 / 461 ) .
( 4 ) المَسْلَحة : قوم في عدّة بموضع رصد قد وكِّلوا به بإزاء ثغر ، واحدهم مسلحيّ ( لسان العرب : 2 / 487 ) .
( 5 ) هي بلدة قريبة من الأنبار غربيّ الكوفة ( معجم البلدان : 4 / 176 ) .