تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أبي بكر ، وعزم سائر المسلمين على الرجوع إلى مدائنهم ، وآبَ أهل المدينة إلى دورهم وحياتهم اليوميّة . . . لكن المؤسف أنّ هذه التوبة لم تدم طويلاً ، فقد تدخّلت البطانة الأمويّة المريضة الفكر والعمل - لا سيّما مروان - وجعلته يعدل عن قراره ، وافتعلت ضجّة ضيّقت عليه الأرض بما رحبت ، فتراجع ونقض جميع وعوده ، والثوّار لمّا يصلوا إلى أمصارهم بعد . وكان هذا التغيّر في الموقف على درجة من القبح حتى صاحت نائلة زوجته قائلةً : " إنّهم والله قاتلوه ومؤثّموه ، إنّه قال مقالةً لا ينبغي أن ينزع عنها " . وحين كان المصريّون في طريق عودتهم إلى مصر - بعد وعود عثمان - تفطّنوا في أحد المواضع إلى أنّ غلاماً لعثمان متوجّه إلى مصر أيضاً ، فشكّوا فيه واستوقفوه ، فاستبان أنّه رسوله إلى مصر ، وفتّشوه فوجدوا عنده حكم عثمان إلى واليه على مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره فيه بقتل عدد من الثوّار . وكان الكتاب بخطّ كاتب عثمان وعليه ختمه ، وعندئذ عاد الثوّار إلى المدينة وحاصروا عثمان مرّة أخرى . . . فلم يُجْدِ نفعاً حينئذ كلام وسيط ، ولم تُقبل توبة . . . واستغاث عثمان هذه المرّة بمعاوية يستنجده لإنقاذه بشكل من الأشكال . بَيْد أنّ معاوية الذي كان متعطّشاً للسلطة والتسلّط وجد الفرصة مؤاتية لركوب الموجة والقفز على أريكة الحكم . من هنا لم يُسارع إلى إغاثة عثمان والذبّ عنه وإنقاذه حتى يقتل ، ومن ثمّ يتربّع على العرش بذريعة المطالبة بدمه . ودام الحصار أربعين يوماً . وفيها طلب عثمان من الإمام ( عليه السلام ) مرّتين أن يخرج