وكتب طلحة وبعض الصحابة الآخرين كتاباً إلى أهل مصر ( وغيرها من
الأمصار الإسلاميّة ) يَدْعونهم فيها إلى الثورة على عثمان . وفي أعقاب هذه
الدعوة وسواها ، ونتيجةً لجميع ضروب الشذوذ ، وعدم اعتناء عثمان
باحتجاجات الناس وانتقاداتهم تقاطر على المدينة جماعات مختلفة من مصر ،
والكوفة ، والبصرة ، وحاصروا عثمان يؤازرهم عدد من الصحابة ، وطالبوه بكلّ
حزم أن يعتزل الحكم . وكان لعائشة ، وطلحة بن عبيد الله ، وعمرو بن العاص دور
مهمّ في إلهاب الثورة عليه . وقالت عائشة قولها المشهور فيه إبّان تلك الأحداث :
" اقتلوا نعثلاً ، قتل الله نعثلاً " .
وتناقلت الألسن قولها هذا ، واشتهر في الآفاق بعد ذلك التاريخ .
ويبدو أنّ عثمان قد أفاق بعدئذ من نومه الثقيل الذي كانت بطانته قد فرضته
عليه من قبل ، وشعر بالخطر . من هنا ، طلب من الإمام ( عليه السلام ) أن يصرف الثوّار عن
أهدافهم ، وعاهده على تغيير سياسته ، والعمل كما يريدون ، فتكلّم الإمام ( عليه السلام ) معهم
وأقنعهم بفكّ الحصار عنه ، ووعدهم عثمان بتلبية طلباتهم وألاّ يكرّر النهج الذي
كان قد سلكه من قبل وأن يعمل بكتاب الله تعالى ، وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . . .
وخطب عثمان خطبة أعلن فيها صراحةً توبته من فعلاته السابقة ، وقال أمام
الحشد الغفير من المسلمين : " أستغفر الله ممّا فعلتُ وأتوب إليه " .
وقال نادماً ، وهو غارق في حيرته :
" فوالله ، لئن ردّني الحقّ عبداً لأَستنّ بسنّة العبد ، ولأَذلنّ ذلّ العبد ، ولأَكوننّ
كالمرقوق . . . " .
وانتهى الحصار ، وعاد المصريّون إلى بلادهم مع واليهم الجديد محمّد بن
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 199
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩٩