تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكتب طلحة وبعض الصحابة الآخرين كتاباً إلى أهل مصر ( وغيرها من الأمصار الإسلاميّة ) يَدْعونهم فيها إلى الثورة على عثمان . وفي أعقاب هذه الدعوة وسواها ، ونتيجةً لجميع ضروب الشذوذ ، وعدم اعتناء عثمان باحتجاجات الناس وانتقاداتهم تقاطر على المدينة جماعات مختلفة من مصر ، والكوفة ، والبصرة ، وحاصروا عثمان يؤازرهم عدد من الصحابة ، وطالبوه بكلّ حزم أن يعتزل الحكم . وكان لعائشة ، وطلحة بن عبيد الله ، وعمرو بن العاص دور مهمّ في إلهاب الثورة عليه . وقالت عائشة قولها المشهور فيه إبّان تلك الأحداث : " اقتلوا نعثلاً ، قتل الله نعثلاً " . وتناقلت الألسن قولها هذا ، واشتهر في الآفاق بعد ذلك التاريخ . ويبدو أنّ عثمان قد أفاق بعدئذ من نومه الثقيل الذي كانت بطانته قد فرضته عليه من قبل ، وشعر بالخطر . من هنا ، طلب من الإمام ( عليه السلام ) أن يصرف الثوّار عن أهدافهم ، وعاهده على تغيير سياسته ، والعمل كما يريدون ، فتكلّم الإمام ( عليه السلام ) معهم وأقنعهم بفكّ الحصار عنه ، ووعدهم عثمان بتلبية طلباتهم وألاّ يكرّر النهج الذي كان قد سلكه من قبل وأن يعمل بكتاب الله تعالى ، وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . . . وخطب عثمان خطبة أعلن فيها صراحةً توبته من فعلاته السابقة ، وقال أمام الحشد الغفير من المسلمين : " أستغفر الله ممّا فعلتُ وأتوب إليه " . وقال نادماً ، وهو غارق في حيرته : " فوالله ، لئن ردّني الحقّ عبداً لأَستنّ بسنّة العبد ، ولأَذلنّ ذلّ العبد ، ولأَكوننّ كالمرقوق . . . " . وانتهى الحصار ، وعاد المصريّون إلى بلادهم مع واليهم الجديد محمّد بن