تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حادثة تُذكَر ولم يعترض عليها أحدٌ يومئذ ، ثمّ حدثت تبدّلات متنوّعة ( 1 ) ، ولكن هذا الرأي لم يكن صحيحاً ، إذ بدأ عثمان انحرافه منذ الأيّام الأُولى لتبلور حكومته ، بإرجاعه الحكم بن العاص ومروان ، وتسليطهما على الأُمّة ، وزاد في ذلك أيضاً بتأمير أقاربه على الأمصار ، وإسرافه الفاضح من بيت المال . فأثار عمله هذا صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منذ البداية ، بَيْد أنّ المعارضة العامّة والنهوض والتحرّك الجماعي ضدّه حدثت في السنين الستّ الأخيرة من حكومته ( 2 ) . في سنة ( 33 ه‍ ) أقدم عثمان على نفي ثلّة من كبار أهل الكوفة وصالحيهم ، وكان فيهم بعض الصحابة أيضاً ( 3 ) . وبعد مدّة ثار الكوفيّون في سنة ( 34 ه‍ ) مطالبين بعزل سعيد بن العاص والي الكوفة ، فلم يُصغِ عثمان إلى طلبهم ، فحالوا دون دخوله مدينتهم مقاوِمين . فاضطرّ عثمان بعدئذ إلى عزله راضخاً لمطالبهم - وكان سعيد من أقربائه - وعيّن مكانه أبا موسى الأشعري الذي كان يرتضيه أهل الكوفة . وفي تلك السنة تراسل الصحابة وخطّطوا للثورة على عثمان طاعنين بتصرّفاته الشاذّة . وممّا جاء في مراسلاتهم قولهم : " إن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد " . وبلّغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عثمان احتجاجات الصحابة ، ووعظه بأُسلوب ليّن لعلّه يثوب إلى رشده ، ويغيّر منهجه في الحكم ، ويستقيم على الطريقة ، لكنّه لم يستجب وخطب خطبة شديدة اللهجة عنّف فيها المعترضين ولجأ فيها إلى التهديد .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 431 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 163 . ( 3 ) راجع : مبادئ الثورة على عثمان / تسيير جماعة من صلحاء الأُمّة .