وفجورهم ! فارددهم إلى مصرهم ؛ فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه
نفاقهم ، والسلام .
فكتب إليه عثمان يأمره أن يردّهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة ، فردّهم إليه ،
فلم يكونوا إلاّ أطلق ألسنةً منهم حين رجعوا .
وكتب سعيد إلى عثمان يضجّ منهم ؛ فكتب عثمان إلى سعيد أن سيِّرْهم إلى
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ؛ وكان أميراً على حمص .
وكتب إلى الأشتر وأصحابه : أمّا بعد ؛ فإنّي قد سيّرتكم إلى حمص ، فإذا أتاكم
كتابي هذا فأخرجوا إليها ؛ فإنّكم لستم تأْلون ( 1 ) الإسلام وأهله شرّاً ، والسلام .
فلمّا قرأ الأشتر الكتاب ، قال : اللهمّ ! أسوأنا نظراً للرعيّة ، وأعملنا فيهم
بالمعصية ، فعجِّل له النقمة .
فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص ؛ فأنزلهم
عبد الرحمن بن خالد الساحل ، وأجرى عليهم رزقاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يقال : فُلانٌ لا يألوا خيراً ؛ أي لا يدعه ولا يزال يفعله ( لسان العرب : 14 / 40 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 325 وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 271 .