وكان شابّاً حديث السنّ نحيفاً ، ثمّ أقبل عليه فقال : أأنت تعلّمني الحقّ وقد
قرأتُ كتاب الله وأنت في صُلْب رجل مشرك ؟
فقال له كعب : إنّ إمارة المؤمنين إنّما كانت لك بما أوجبَتْه الشُورى حين
عاهدتَ الله على نفسك لتسيرنّ بسيرة نبيّه لا تقصّر عنها ، وإن يشاورونا فيك
ثانيةً نقلناها عنك .
يا عثمان ! إنّ كتاب الله لمن بلغه وقرأه ، وقد شركناك في قراءته ، ومتى لم
يعمل القارئ بما فيه كان حجّةً عليه .
فقال عثمان : والله ، ما أظنّك تدري أين ربّك ؟
فقال : هو بالمرصاد .
فقال مروان : حلمك أغرى مثل هذا بك وجرّأه عليك .
فأمر عثمان بكعب فجُرّد وضرب عشرين سوطاً وسيّره إلى " دَباوَنْد ( 1 ) " ،
ويقال : إلى " جبل الدُّخان " .
فلمّا ورد على سعيد حمله مع بُكير بن حُمران الأحمري ، فقال الدهقان الذي
ورد عليه : لِمَ فُعل بهذا الرجل ما أرى ؟
قال بُكير : لأنّه شرير ! فقال : إنّ قوماً هذا من شرارهم لَخيارٌ .
ثمّ إنّ طلحة والزبير وبّخا عثمان في أمر كعب وغيره ، وقال طلحة : عند غِبّ
الصَّدَرِ تُحْمَدُ عاقبة الوِرْد ، فكتب في ردّ كعب وحمله إليه ، فلمّا قدم عليه نزع
هامش
( 1 ) مدينة دَبَاوَنْد وهو المشهور الآن ب دماوند . قرب طهران عاصمة إيران وهي تقطع على صفح جبل
دماوند أعظم جبل في إيران .