العداوة ضدّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سنوات طويلة ، أنّ الفرصة قد سنحت الآن في ظلّ
الدعم الذي يوفّره لهم خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لكي يستأنفوا مواقفهم العدائيّة ضدّه .
ولمّا رأى عليّ ( عليه السلام ) الأمر على هذه الشاكلة قال لعبد الرحمن :
" حبوته حبوَ الدهر ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ
الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ( 1 ) .
ثمّ قال له :
" والله ما ولّيتَ عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك " ( 2 ) .
وصاح المقداد :
" ما رأيت مثل ما أُوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ! إنّي لأعجب من قريش
أنّهم تركوا رجلا ما أقول أنّ أحداً أعلم ولا أقضى منه بالعدل . أما والله لو أجد
عليه أعواناً " ( 3 ) .
ثمّ إنّ عماراً قال من شدّة حرصه على الإسلام :
يا ناعيَ الإسلام قُم فانعَهُ * قد مات عرفٌ وأتى منكرُ ( 4 )
أوَلم يكن الأمر كذلك ؟ أوَلم يُنعَ الاسلام من خلال تسلّط بني أُميّة ؟ !
أوَلم تنبعث الجاهليّة من جديد ؟ فقد خرج عثمان في الليلة التي بويع له في
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 233 ، تاريخ المدينة : 3 / 930 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 233 ، تاريخ المدينة : 2 / 931 .
( 4 ) البدء والتاريخ : 5 / 192 ، شرح نهج البلاغة : 12 / 266 .