تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أثبت عهد خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) عدم استعداد الناس لقبول عودة الحقائق إلى مسارها الأوّل ، مع أنّ الكثير من المسائل قد تجلّت بكلّ وضوح يومذاك ، ومع أنّ الناس قد أقبلوا بأنفسهم عليه ، غير أنّه كان يواجه صعوبة في كثير من القرارات ، والمثال الواضح على ذلك " صلاة التراويح " . ولو عرضنا هذا السؤال من زاوية أُخرى وقلنا : لماذا لم يقبل الإمام شرط عبد الرحمن ؟ نلاحظ هنا أنّه ( عليه السلام ) كان أمام معادلتين : الأُولى : قبول الشرط وإقامة حكومة العدل الإسلامي . الثانية : عدم قبول الشرط ؛ لأنّه لم يكُن حقّاً ، مع التضحية بهذا المنصب الخطير . والوجه الآخر للسؤال هو : هل كان عبد الرحمن يعقد له البيعة لو أنّه قبل ذلك الشرط ؟ يمكن القول بجزم - من خلال الأخبار التي نقلناها عن الشورى ، وما كان فيها من تدبير ، وكذلك من خلال كلام الإمام ( عليه السلام ) مع عبد الرحمن - بأنّ الجواب هو السلب طبعاً . وقد أدرك عليّ ( عليه السلام ) بعمق نظره الخاصّ بأنّ كلّ هذه التمهيدات التي اتُّخذت جاءت لتبرير قرار متّخذ مسبقاً . ولو أنّ الإمام وافق على الشرط ؛ فإنَّ عثمان كان يوافق عليه أيضاً ، وفي مثل هذه الحالة كان عبد الرحمن سيلجأ إلى ذريعة أُخرى ، كأن يقول مثلا - كما مرّ علينا - بأنَّ رؤساء الجيش ، وزعماء القبائل يميلون إلى عثمان ، وتكون النتيجة هي انتخاب عثمان أيضاً ، وستكون نتيجة القبول بهذا الشرط هي إضفاء الشرعيّة من قِبَل عليّ ( عليه السلام ) على قرارات الشيخين ، وحاشا أن ينخدع عليّ - الذي يخترق بصره الحجب السطحيّة ويرى الحقائق - بمثل هذه المشاهد .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 133 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد