تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يومها إلى صلاة العشاء وبين يديه شمعة ، فلقيه المقداد ، فقال : ما هذه البدعة ؟ ! ( 1 ) ولغرض تعميم وإكمال البحث نورد الملاحظات التالية : 1 - ذكرنا أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال لعبد الرحمن بن عوف : " والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك " . ولم يُصرّح ( عليه السلام ) بمثل هذا الكلام إلاّ انطلاقاً من معرفته بأحوال المتلاعبين بالسياسة ودعاة الفتن ، لو كانت يومذاك ثمّةَ آذان واعية . وجاء الشاهد على صدق كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيما نقله المؤرّخون ؛ من أنّ عثمان بعدما اشتدّ عليه المرض دعا كاتباً ، وأمره أن يكتب عهده بالخلافة من بعده لعبد الرحمن : فكتب بما أمره ( 2 ) . 2 - لماذا لم يوافق الإمام ( عليه السلام ) على شرط عبد الرحمن ؟ لأنّه كانت قد مرّت حينذاك سنوات على وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ووقعت فيها تغيّرات كثيرة ، وصدرت أحكام كثيرة مناقضة لحكم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وبُدّلت سنّته ( صلى الله عليه وآله ) في موارد كثيرة ( 3 ) . فكيف كان يتسنّى للإمام ( عليه السلام ) قبول هذا الشرط ؟ ولو أنّه قبله وتسلّم زمام الأُمور - على فرض المحال - كيف كان يتسنّى له التوفيق بين تلك المتناقضات ؟ وما كان عساه يفعل مع تلك التغييرات ؟ هل كان الناس على استعداد لقبول إعادة الحقائق إلى مسارها الأوّل ؟ فقد
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 163 . ( 2 ) تاريخ المدينة : 3 / 1029 ، تاريخ دمشق : 15 / 178 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 169 . ( 3 ) راجع كتاب " النصّ والاجتهاد " للعلاّمة السيّد شرف الدين .