يومها إلى صلاة العشاء وبين يديه شمعة ، فلقيه المقداد ، فقال : ما هذه البدعة ؟ ! ( 1 )
ولغرض تعميم وإكمال البحث نورد الملاحظات التالية :
1 - ذكرنا أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال لعبد الرحمن بن عوف :
" والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك " .
ولم يُصرّح ( عليه السلام ) بمثل هذا الكلام إلاّ انطلاقاً من معرفته بأحوال المتلاعبين
بالسياسة ودعاة الفتن ، لو كانت يومذاك ثمّةَ آذان واعية . وجاء الشاهد على
صدق كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيما نقله المؤرّخون ؛ من أنّ عثمان بعدما اشتدّ عليه
المرض دعا كاتباً ، وأمره أن يكتب عهده بالخلافة من بعده لعبد الرحمن : فكتب
بما أمره ( 2 ) .
2 - لماذا لم يوافق الإمام ( عليه السلام ) على شرط عبد الرحمن ؟
لأنّه كانت قد مرّت حينذاك سنوات على وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ووقعت فيها
تغيّرات كثيرة ، وصدرت أحكام كثيرة مناقضة لحكم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وبُدّلت
سنّته ( صلى الله عليه وآله ) في موارد كثيرة ( 3 ) .
فكيف كان يتسنّى للإمام ( عليه السلام ) قبول هذا الشرط ؟ ولو أنّه قبله وتسلّم زمام
الأُمور - على فرض المحال - كيف كان يتسنّى له التوفيق بين تلك المتناقضات ؟
وما كان عساه يفعل مع تلك التغييرات ؟
هل كان الناس على استعداد لقبول إعادة الحقائق إلى مسارها الأوّل ؟ فقد
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 163 .
( 2 ) تاريخ المدينة : 3 / 1029 ، تاريخ دمشق : 15 / 178 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 169 .
( 3 ) راجع كتاب " النصّ والاجتهاد " للعلاّمة السيّد شرف الدين .