اجتمع الناس صباحاً في المسجد ، فخرج إليهم عبد الرحمن وقال : إنّي نظرت
في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحداً ( 1 ) . بينما صاح عمّار والمقداد مؤكّدَين
على انتخاب عليّ ( عليه السلام ) . وارتفعت الأصوات في المسجد ، وصاح عمار : لماذا
تُبعدون هذا الأمر عن أهل بيت الرسول ؟ ! ( 2 )
ثمّ إنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعليّ ( عليه السلام ) : هل تعاهِد الله على العمل بكتاب الله
وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر ؟ فقال : لا ، ولكن أسير على كتاب الله وسنّة
رسول الله قدر وسعي .
ولمّا عرض هذا السؤال على عثمان ، قال : أعمل بالقرآن وسنّة رسول الله
وسيرة الشيخين . ثمّ كرّر عبد الرحمن سؤاله لعليّ ( عليه السلام ) ، فأجابه ( عليه السلام ) كما أجابه من
قبل ، وأضاف لا حاجة مع كتاب الله وسيرة نبيّه إلى سيرة أحد ، ولكنّك تريد أن
تزوي هذا الأمر عنّي ( 3 ) .
وهكذا اختار عبد الرحمن بن عوف عثمان للخلافة ، وأجلسه على مسند
السلطة .
وذُبح الحقّ مرّة أُخرى على مذبح الزيف والفتنة ، ووجد الذين سلّوا سيف
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 477 / 9775 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 2333 ، شرح نهج البلاغة : 12 / 194 وانظر أيضاً الأمالي للمفيد : 114 / 7 ،
تاريخ المدينة : 3 / 929 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 162 ؛ شرح نهج البلاغة : 1 / 188 وج 12 / 262 ، البدء والتاريخ : 5 / 192 .