تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عبد الله بن عمر ؛ فإن لم يرضوا بحكمه ، يجب قبول خيار الجهة التي فيها عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) . كانت المعادلة التي أرادها الخليفة واضحة تماماً . وكانت نتيجتها معروفة منذ البداية لكلّ لبيب . ولهذا السبب فقد حثّ ابن عبّاس عليّاً على عدم الدخول في الشورى ، لكنّ عليّاً قال : لا ، بل أدخل معهم في الشورى ؛ لأنّ عمر قد أهّلني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ النبوّة والإمامة لا يجتمعان في بيت ! ! فأنا أدخل في ذلك لأُظهر للناس مناقضة فعله لروايته ( 2 ) . ولكنّه أكّد بصريح القول أنّ عمر قد عدل - بهذا التركيب - الخلافة عن بني هاشم ، قائلا : قد قُرن بي عثمان ، ويجب اتّباع الأكثريّة ؛ فسعد لا يخالف ابنَ عمّه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، وهما لا يختلفان ؛ فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ( 3 ) . تنحّى طلحة جانباً لصالح عثمان ( على أساس الرواية التي تقول إنّ طلحة قد حضر الشورى ) ، وتنحّى الزبير جانباً لصالح عليّ ( عليه السلام ) ، وتنازل سعد عن حقّه لصالح عبد الرحمن . وأعلن عبد الرحمن أنّه أخرج نفسه من الخلافة ، واقترح على الآخرَين ( عليّ ( عليه السلام ) وعثمان ) أن يفوّض أحدهما حقّه للآخر ، فسكتا . وذكر الطبري أنّ عبد الرحمن بقي ليالي متوالية يشاور رؤساء الجيش والأشراف ، وكان لا يخلو بواحد منهم حتى يأمره بعثمان ( 4 ) . حتى إذا انتهت الأيّام الثلاثة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 229 ، الإمامة والسياسة : 1 / 43 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 189 . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 285 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 229 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 191 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 231 ، تاريخ المدينة : 3 / 928 ، يقول عبد العزيز الدوري : " وتخبرنا المصادر أيضاً أنّ عبد الرحمن استشار أشراف الناس وأمراء الأجناد ، وحاول معرفة رأي عامّة الناس . . . فوجدهم يشيرون عليه بعثمان ، وهذا يوحي بدعاية واسعة نظّمها بنو أُميّة لمرشّحهم ، وقد كان بنو أُميّة يسعون لاستعادة نفوذهم بالتدريج منذ فتح مكّة ، ونجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً خلال فترة الخليفتين الأوّلين " . مقدّمة في تاريخ صدر الإسلام : 50 .