عبد الله بن عمر ؛ فإن لم يرضوا بحكمه ، يجب قبول خيار الجهة التي فيها
عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) .
كانت المعادلة التي أرادها الخليفة واضحة تماماً . وكانت نتيجتها معروفة منذ
البداية لكلّ لبيب . ولهذا السبب فقد حثّ ابن عبّاس عليّاً على عدم الدخول في
الشورى ، لكنّ عليّاً قال : لا ، بل أدخل معهم في الشورى ؛ لأنّ عمر قد أهّلني
الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ النبوّة والإمامة
لا يجتمعان في بيت ! ! فأنا أدخل في ذلك لأُظهر للناس مناقضة فعله لروايته ( 2 ) .
ولكنّه أكّد بصريح القول أنّ عمر قد عدل - بهذا التركيب - الخلافة عن بني
هاشم ، قائلا : قد قُرن بي عثمان ، ويجب اتّباع الأكثريّة ؛ فسعد لا يخالف ابنَ عمّه
عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، وهما لا يختلفان ؛ فلو كان الآخران
معي لم ينفعاني ( 3 ) .
تنحّى طلحة جانباً لصالح عثمان ( على أساس الرواية التي تقول إنّ طلحة قد
حضر الشورى ) ، وتنحّى الزبير جانباً لصالح عليّ ( عليه السلام ) ، وتنازل سعد عن حقّه
لصالح عبد الرحمن . وأعلن عبد الرحمن أنّه أخرج نفسه من الخلافة ، واقترح
على الآخرَين ( عليّ ( عليه السلام ) وعثمان ) أن يفوّض أحدهما حقّه للآخر ، فسكتا . وذكر
الطبري أنّ عبد الرحمن بقي ليالي متوالية يشاور رؤساء الجيش والأشراف ،
وكان لا يخلو بواحد منهم حتى يأمره بعثمان ( 4 ) . حتى إذا انتهت الأيّام الثلاثة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 229 ، الإمامة والسياسة : 1 / 43 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 189 .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 285 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 229 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 191 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 231 ، تاريخ المدينة : 3 / 928 ، يقول عبد العزيز الدوري : " وتخبرنا المصادر
أيضاً أنّ عبد الرحمن استشار أشراف الناس وأمراء الأجناد ، وحاول معرفة رأي عامّة الناس . . .
فوجدهم يشيرون عليه بعثمان ، وهذا يوحي بدعاية واسعة نظّمها بنو أُميّة لمرشّحهم ، وقد كان بنو أُميّة
يسعون لاستعادة نفوذهم بالتدريج منذ فتح مكّة ، ونجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً خلال فترة الخليفتين
الأوّلين " . مقدّمة في تاريخ صدر الإسلام : 50 .