3 - كانت معادلة الشورى واضحة مسبقاً ولهذا السبب أمر عمر بضرب عنق
كلّ مَن يعارض ، وبعد البيعة لعثمان من قِبَل ابن عوف وسائر أعضاء الشورى ،
ظلّ عليٌّ واقفاً ولم يبايِع ، فقال له ابن عوف : بايِع وإلاّ ضربتُ عنقك ! فخرج من
الدار وتبعه أصحاب الشورى وقالوا : بايِع وإلاّ جاهدناك ! ( 1 ) وهذا ما جعل
الشريف المرتضى يقول بألم :
" فأيّ رضىً هاهنا ؟ ! . . . وكيف يكون مختاراً من تهدّد بالقتل وبالجهاد " ( 2 ) .
4 - التطميع بالخلافة
الملاحظة الأخيرة في هذا المضمار هي أنّ عمر أجَّج بعمله هذا نار الطمع
بالخلافة في قلوب أعضاء الشورى . وقد أشار الشيخ المفيد إلى هذا المعنى
بقوله : إنّ سعد بن أبي وقّاص ما كان يرى نفسه شيئاً أمام عليّ ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ وجوده
في الشورى بعث في نفسه شعوراً بالأهليّة للخلافة . ونقل ابن أبي الحديد أيضاً
هذا التحليل عن أُستاذه . وكان طلحة أيضاً يستدلّ بوجوده في الشورى على
مجابهته لعليّ ( 3 ) . وأشار معاوية أيضاً إلى هذا المعنى في إحدى محاوراته ( 4 ) .
وعلى كلّ حال ؛ فإنّ عمر قد دأب مرّة أُخرى من خلال الشورى التي أوجدها
على طمس " حقّ الخلافة " وسحق حرمتها . وسلّط بني أُميّة على رقاب الأُمّة
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 128 ، شرح نهج البلاغة : 9 / 55 وج 12 / 265 ، الإمامة والسياسة : 1 / 176 ؛
الصراط المستقيم : 3 / 117 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 265 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 95 . راجع : القسم السادس / وقعة الجمل / جهود الإمام لمنع القتال /
مناقشات الإمام وطلحة .
( 4 ) العقد الفريد : 3 / 289 ، تاريخ دمشق : 19 / 197 .