أنّ عليّاً لا يمكن تجاهله في مثل هذا الأمر ، وهذه الحقيقة لم تكن خافية عن نظر
عمر ، ولهذا السبب ؛ فإنّه حينما استدعى أحد الأنصار للتشاور معه في أمر
الخلافة ، فعدّد الأنصاري جماعة من المهاجرين ولم يُسَمِّ عليّاً ، فقال عمر : فما
لهم من أبي الحسن ! فوالله إنّه لأحراهم إن كان عليهم أن يُقيمهم على طريقة من
الحقّ ( 1 ) .
وهكذا عيّن عمر جماعة للشورى قوامهم ستّة أشخاص ، وقد انتقد كلَّ واحد
منهم بصفة سيّئة فيه ، إلاّ عليّاً ؛ فقد نسبه إلى المزاح ! ولكنّه أكّد أيضاً أنّه أحراهم
أن يُقيمهم على سنّة نبيّهم ( 2 ) .
وسمّى عمر أعضاء الشورى الذين يجب أن يختاروا الخليفة من بينهم ، وهم :
عليّ ( عليه السلام ) ، وعثمان بن عفان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقّاص ،
وعبد الرحمن بن عوف .
لم يكن عمر يحمل مشاعر طيّبة تجاه بني هاشم ، ولا تجاه عليّ ( عليه السلام ) . وكان أكثر
حنكة وذكاءً من أن يسمّي للشورى أشخاصاً يختارون عليّاً ولو على سبيل
الاحتمال ( 3 ) .
وقد رسم عمر طريقة عمل الشورى وموازناته ؛ فهم يجب أن يجتمعوا في دار
تحت مراقبة خمسين رجلا من الأنصار حتى يختاروا رجلا من بينهم ؛ فإن اتّفق
خمسة على رجل وأبى واحد يُضرب عنقه ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان يُضرب
عُنقاهما ، فإن رضي ثلاثة منهم رجلا ، وثلاثة رجلا ، يجب عندئذ تحكيم
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 446 / 9761 ، الأدب المفرد : 176 / 582 .
( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 447 / 9762 ، تاريخ المدينة المنوّرة : 2 / 880 ؛ نثر الدرّ : 2 / 49 .
( 3 ) كلام عمر مع ابن عبّاس في هذا الصدد له مغزاه . انظر تاريخ الطبري : 4 / 223 .