نظرة تحليليّة لوقائع الشورى
تبلورت وقائع الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على نحو مدهش وملفت للنظر ،
وانتهت بحادثة السقيفة واستخلاف أبي بكر ، وادُّعي أنّ خلافته كانت موضع
إجماع . ثمّ إنّه نصب عمر خليفةً من بعده ، وهكذا فقد سنَّ سُنّة " الاستخلاف " .
وفي الأيّام الأخيرة من حياة عمر ، أخذ يفكّر - وهو على فراش الموت -
بمستقبل الأُمّة الإسلاميّة ، وتدلّ النصوص التاريخيّة بكلّ جلاء على أنّه كان
يفكّر أيضاً بنوع من الاستخلاف أيضاً ، وأنّه ذكر أسماء جماعة وقال لو أنّهم كانوا
أحياءً لعهِدَ إليهم أمر الخلافة ؛ منهم : معاذ بن جبل ( 1 ) ، وأبو عبيدة الجرّاح ( 2 ) ،
وسالم مولى أبي حذيفة . . . ( 3 ) .
وعلى كلّ حال ؛ فإنّ عمر كان يفكّر بالشورى ؛ ولكن الشورى التي تضمن له
تحقيق أهدافه بشكل أو آخر ، على أن لا يُتجاهل فيها أمر عليّ ( عليه السلام ) ، على اعتبار
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 3 / 590 ، تاريخ المدينة : 3 / 881 ، الإمامة والسياسة : 1 / 42 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 227 ، الطبقات الكبرى : 3 / 412 ، تاريخ المدينة : 3 / 881 ، الفتوح : 2 / 325 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 227 ، الطبقات الكبرى : 3 / 343 ، تاريخ المدينة : 3 / 881 ، الفتوح : 2 / 86 .