فقال المقداد : ما رأيتُ مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ! إنّي لأعجب
من قريش أنّهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أنّ رجلا أقضى بالعدل ولا أعلم
منه ! ! أما والله لو أجد أعواناً عليه !
فقال عبد الرحمن : يا مقداد ، اتّقِ الله ! فإنّي خائفٌ عليك الفتنة .
فقال رجل للمقداد : رحمك الله ! مَن أهل هذا البيت ؟ ومن هذا الرجل ؟
قال : أهل البيت بنو عبد المطّلب ، والرجل عليّ بن أبي طالب .
فقال عليّ : إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر بينها فتقول : إن ولي
عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم تداولتموها بينكم ( 1 ) .
1062 - تاريخ اليعقوبي : كان عبد الرحمن بن عوف الزهري - لمّا توفّي عمر
واجتمعوا للشورى - سألهم أن يُخرِج نفسَه منها على أن يختار منهم رجلا ،
ففعلوا ذلك ، فأقام ثلاثة أيّام ، وخلا بعليّ بن أبي طالب ، فقال : لنا الله عليك ، إن
وُلِّيت هذا الأمر ، أن تسير فينا بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر .
فقال : أسير فيكم بكتاب الله وسنّة نبيّه ما استطعت .
فخلا بعثمان فقال له : لنا الله عليك ، إن وُلِّيت هذا الأمر ، أن تسير فينا بكتاب
الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر .
فقال : لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر .
ثمّ خلا بعليّ فقال له مثل مقالته الأُولى ، فأجابه مثل الجواب الأوّل ؛ ثمّ خلا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 221 - 224 ، تاريخ الطبري : 4 / 230 - 233 ، تاريخ المدينة :
3 / 926 - 931 ، العقد الفريد : 3 / 286 - 288 كلّها نحوه .