فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان ، ثمّ قال : اللهمّ اسمع واشهد !
اللهمّ إنّي قد جعلت ما في رقَبتي من ذاك في رقَبة عثمان .
وازدحم الناس يُبايعون عثمان حتى غَشُوه عند المنبر ، فقعد عبد الرحمن
مَقعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من المنبر ، وأقعد عثمان على الدرجة الثانية ، فجعل الناس
يبايعونه ، وتلكّأ عليٌّ ، فقال عبد الرحمن : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ى وَمَنْ
أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( 1 ) .
فرجع عليٌّ يشقّ الناس حتى بايع وهو يقول : خدعةٌ وأيّما خدعة ! ! ( 2 )
1061 - الكامل في التاريخ : لمّا دُفن عمر ، جمع المقداد أهل الشورى . . . فقال
عبد الرحمن : أيّكم يُخرِج منها نفسَه ويتقلّدها على أن يُولِّيها أفضلكم ؟ فلم يُجِبه
أحد .
فقال : فأنا أنخلع منها ، فقال عثمان : أنا أوّل مَن رضي ، فقال القوم : قد رضينا ،
وعليّ ساكت .
فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟
قال : أعطني موثقاً لتؤثرنّ الحقّ ، ولا تتّبع الهوى ، ولا تخصّ ذا رحم ، ولا
تألو الأُمّة نُصحاً .
فقال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدَّل وغيَّر ، وأن ترضوا
من اخترت لكم ؛ وعليَّ ميثاق الله ألاّ أخصّ ذا رحم لرحمه ، ولا آلو المسلمين .
فأخذ منهم ميثاقاً ، وأعطاهم مثله . . . .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 238 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 305 ، البداية والنهاية : 7 / 146 .