لكم من سببي الذي ذكرت ، فعليكم بتقوى الله وحده ، وأنهاكم عن سخط الله ،
فلا تعرضوا ولا تضيّعوا أمري ، وردّوا الحقّ إلى أهله ، واتّبعوا سنّة نبيّكم ( صلى الله عليه وآله )
وسنّتي من بعده ، فإنّكم إن خالفتموني خالفتم نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد سمع ذلك منه
جميعكم ، وسلّموها إلى من هو لها أهل وهي له أهل ، أما والله ما أنا بالراغب في
دنياكم ، ولا قلت ما قلت لكم افتخاراً ولا تزكية لنفسي ، ولكن حدّثتُ بنعمة
ربِّي ، وأخذتُ عليكم بالحُجّة . ثمَّ نهض إلى الصلاة .
فتآمر القوم فيما بينهم وتشاوروا ، فقالوا : قد فضّل الله عليّ بن أبي طالب بما
ذكر لكم ، ولكنّه رجلٌ لا يفضّل أحداً على أحد ، ويجعلكم ومواليكم سواء ، وإن
ولّيتموه إيّاها ساوى بين أسودكم وأبيضكم ، ولو وضع السيف على أعناقكم ،
لكن ولّوها عثمان ، فهو أقدمكم مَيلا ، وألينكم عريكة ( 1 ) ، وأجدر أن يتبع
مسرّتكم ، والله غفور رحيم ( 2 ) .
1066 - تاريخ دمشق عن المنهال بن عمرو وعباد بن عبد الله الأسدي وعمرو بن
واثلة : قال عليّ بن أبي طالب يوم الشورى : والله لأحتجّنّ عليهم بما لا يستطيع
قرشيهم ولا عربيهم ولا عجميهم ردّه ، ولا يقول خلافه .
ثمّ قال لعثمان بن عفان ولعبد الرحمن بن عوف والزبير ولطلحة وسعد ، وهم
أصحاب الشورى وكلّهم من قريش ، وقد كان قدم طلحة :
أنشدكم بالله الذي لا إله إلاّ هو ، أفيكم أحد وحّد اللهَ قبلي ؟
هامش
( 1 ) العَرِيكة : الطبيعة ، يقال : فلان ليّن العريكة ؛ إذا كان مُطاوِعاً مُنقاداً قليل الخلاف والنفور
( النهاية : 3 / 222 ) .
( 2 ) الأمالي للطوسي : 545 و 553 / 1168 ، إرشاد القلوب : 259 و 263 .