تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ودارَ عبد الرحمن لياليه يلقى أصحابَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن وافى المدينة من أُمراء الأجناد وأشراف الناس يشاورهم ، حتى إذا كان الليلة التي صبيحتها تستكمل الأجل أتى منزل المِسْوَر بن مَخْرَمة فأيقظه ، وقال له : لم أذق في هذه الليلة كبيرَ غُمْض ( 1 ) ! انطلِق فادْعُ الزبير وسعداً . فدعاهما ، فبدأ بالزبير فقال له : خَلِّ بني عبد مناف وهذا الأمر . قال : نصيبي لعليّ . وقال لسعد : اجعلْ نصيبك لي . فقال : إن اخترتَ نفسك فنعم ، وإن اخترتَ عثمان فعليٌّ أحبّ إليّ . . . . فلمّا صلّوا الصبح جمع الرهط ، وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وإلى أُمراء الأجناد ، فاجتمعوا حتى التجّ ( 2 ) المسجد بأهله ، فقال : أيّها الناس ! إنّ الناس قد أجمعوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم ، فأشيروا عليَّ . فقال عمّار : إن أردت ألاّ يختلف المسلمون فبايع عليّاً . فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار ! إن بايعتَ عليّاً قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سَرْح : إن أردتَ ألاّ تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد الله بن أبي ربيعة : صدق ! ( 3 ) إن بايعتَ عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا . فشتم ( 4 ) عمّارٌ ابنَ أبي سَرْح وقال : متى كنتَ تنصح المسلمين ! ! فتكلّم بنو هاشم وبنو أُميّة ، فقال عمّار : أيّها الناس ! إنّ الله أكرمنا بنبيّه وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ؟ ! فقال رجل من بني
هامش
( 1 ) ما ذُقْتُ غُمْضاً : أي ما ذُقْتُ نَوماً ( لسان العرب : 7 / 199 ) . ( 2 ) التجّ الظلام : اختلط ( المحيط في اللغة : 6 / 408 ) . ( 3 ) في المصدر " صدقت " ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ؛ وهو المناسب للسياق . ( 4 ) في المصدر : " فتبسَّم " ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري .