فقال عبد الرحمن : أيّكما تبرّأ من هذا الأمر فنجعله إليه واللهُ عليه والإسلام
لينظرنّ أفضلهم في نفسه ؟ فأُسكِت الشيخان .
فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إليّ واللهُ عليَّ ألاّ آلوَ عن أفضلكم ؟ قالا : نعم .
فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والقِدَم في الإسلام ما قد
علمتَ ، فالله عليك لئن أمّرتُك لتعدلنّ ، ولئن أمّرتُ عثمان لتسمعنّ ولتُطيعنّ .
ثمّ خلا بالآخر فقال له مثل ذلك . فلمّا أخذ الميثاق قال : ارفعْ يدك يا عثمان ،
فبايَعَه ، فبايع له عليّ ، وولج أهل الدار فبايعوه ( 1 ) .
1060 - تاريخ الطبري : خرج عبد الرحمن بن عوف وعليه عمامته التي عمّمه بها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متقلّداً سيفه ، حتى ركب المنبر ، فوقف وقوفاً طويلا ، ثمّ دعا بما
لم يسمعه الناس ، ثمّ تكلّم فقال : أيّها الناس ! إنّي قد سألتكم سرّاً وجهراً عن
إمامكم فلم أجدكم تَعدِلون بأحد هذين الرجلين : إمّا عليّ وإمّا عثمان ، فقم إليّ يا
عليّ !
فقام إليه عليّ فوقف تحت المنبر ، فأخذ عبد الرحمن بيده فقال : هل أنت
مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفِعل أبي بكر وعمر ؟
قال : اللهمّ لا ، ولكن على جَهدي من ذلك وطاقتي . فأرسَل يدَه .
ثمّ نادى فقال : قم إليّ يا عثمان ! فأخذ بيده - وهو في موقف عليّ الذي كان
فيه - فقال : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفِعل أبي بكر وعمر ؟
قال : اللهمّ نعم .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 1356 / 3497 ، تاريخ الخلفاء : 158 .