وسعداً ؛ فلم يكلّم أحداً منهم غير عليّ وعثمان .
فقال : يا عليّ ، لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وصهرك ،
وما آتاك الله من الفقه والعلم ، فإن وليتَ هذا الأمر فاتّقِ الله فيه !
ثمّ دعا عثمان فقال : يا عثمان ، لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنّك وشرفك ، فإن وليتَ هذا الأمر فاتّقِ الله ، ولا تَحملنّ بني
أبي مُعَيط على رقاب الناس !
ثمّ قال : ادعوا لي صُهيباً ، فدُعي ، فقال : صلِّ بالناس ثلاثاً ، وليَخْلُ هؤلاء
القوم في بيت ، فإذا اجتمعوا على رجل ، فمن خالفهم فاضربوا رأسه .
فلمّا خرجوا من عند عمر ، قال عمر : لو ولَّوها الأجْلَح ( 1 ) سلك بهم الطريق !
فقال له ابن عمر : فما يمنعك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أكره أن أتحمّلها حيّاً
وميّتاً ( 2 ) .
3 / 3
ما جرى في الشورى
1059 - صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون : لمّا فُرغ من دفنه [ أي عمر ]
اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم .
فقال الزبير : قد جعلتُ أمري إلى عليّ ، فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى
عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف .
هامش
( 1 ) هو الذي انحَسَر الشَّعَر عن جانبَيْ رأسه ( النهاية : 1 / 284 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 3 / 340 ، تاريخ دمشق : 42 / 427 ، أنساب الأشراف : 6 / 120 وراجع الإمامة
والسياسة : 1 / 43 والكامل في التاريخ : 2 / 442 .