بن عبد ودّ ، وقد كُعِم ( 1 ) عنه الأبطال وتأخّرت عنه الأشياخ ! ويوم بدر إذ كان
يَقُطّ ( 2 ) الأقرانَ قطّاً ، ولا سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته السعب ( 3 ) وقريش
يستوفيكم !
فقال : إليك يا بن عبّاس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعليّ بأبي بكر يوم
دخلا عليه ؟ !
قال : فكرهت أن أُغضبه فسكتُّ .
فقال : والله ، يا بن عبّاس ، إنّ عليّاً ابن عمّك لأحقّ الناس بها ! ولكنّ قريشاً لا
تحتمله . ولئن وَلِيَهم ليأخذنّهم بمرّ الحقّ لا يجدون عنده رخصة ؛ ولئن فعل
لينكُثُنّ بيعته ثمّ ليتحاربُنّ ! ( 4 )
1055 - شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس : كنت عند عمر ، فتنفّس نفَساً ظننت أنّ
أضلاعه قد انفرجت ، فقلت : ما أخرج هذا النفَس منك يا أمير المؤمنين إلاّ همٌّ
شديد !
قال : إي والله يا بن عبّاس ! إنّي فكّرت فلم أدرِ فيمن أجعل هذا الأمر بعدي .
ثمّ قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلاً !
قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه !
هامش
( 1 ) كَعَمَهُ الخوفُ فلا يَرجع : أي أمسَكَ فاهُ وسَدَّه عن الكلام ، وهو مجاز . وفي الأساس : كَعَمَهُ الخَوفُ فلا
يَنْبسُ بكلمة ( تاج العروس : 17 / 623 ) .
( 2 ) قَطَّهُ : قَطَعَهُ عَرْضاً نصفَين ( النهاية : 4 / 81 ) .
( 3 ) كذا في المصدر ، ويحتمل وجود سقط أو تصحيف .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 158 وراجع تاريخ المدينة : 3 / 882 والفتوح : 2 / 325 والاستيعاب :
3 / 215 .