من الغدير وينتهي عند البحر الأحمر ، فيكون الغدير جزءاً منه ، وعليه لا معنى
لتحديد المسافة بينه وبين الوادي الذي هو جزء منه .
وتفرّد الحميري في الروض المعطار فحدّد موضعه بين الجحفة وعسفان ،
قال : " وبين الجحفة وعسفان غدير خُمّ " ( 3 ) .
وهو - من غير ريب - وَهْمٌ منه ، وبخاصّة أنّه حدّد الموضع بأنّه على ثلاثة
أميال من الجحفة يسرة الطريق ، حيث لا يوجد عند هذه المسافة بين الجحفة
وعسفان موضع يُعرف بهذا الاسم .
والظاهر أنّه نقل العبارة التي تحدّد المسافة بثلاثة أميال من الجحفة يسرة
الطريق من " معجم ما استعجم " ، ولم يلتفت إلى أنّ البكري يريد بيسرة الطريق
الميسرة للقادم من المدينة إلى مكّة ، وليس العكس ، فوقع في هذا التوهّم .
قال البكري في معجمه : " وغدير خُمّ على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن
الطريق " ( 1 ) - وكما قلت - يريد بالميسرة جهة اليسار بالنسبة إلى القادم من المدينة
إلى مكّة بقرينة ما ذكره في بيان مراحل الطريق بين الحرمين ومسافاتها عند
حديثه عن العقيق حيث بدأ بالمدينة ، قال : " والطريق إلى مكّة من المدينة على
العقيق : من المدينة إلى ذي الحليفة . . . " ( 2 ) .
ونخلص من هذا إلى أنّ غدير خُمّ يقع في وادي الجحفة على يسرة طريق
الحاجّ من المدينة إلى مكّة ، عند مبتدأ وادي الجحفة حيث منتهى وادي الخرّار .
هامش
( 3 ) الروض المعطار : 156 .
( 1 ) معجم ما استعجم : 2 / 368 .
( 2 ) معجم ما استعجم : 3 / 954 .