وإلى القول بأنّ المسافة بينهما ميلان ذهب الحموي في معجمه قال : " وغدير
خُمّ بين مكّة والمدينة ، بينه وبين الجحفة ميلان " ( 4 ) .
وقدّر الفيروزآبادي المسافة بثلاثة أميال ، قال في القاموس - مادّة : خَمَّ :
" وغدير خُمّ : موضع على ثلاثة أميال بالجحفة ( 5 ) بين الحرمين " ( 6 ) .
وقدّرها بميل كلّ من نصر وعرّام ( 1 ) ، ففي تاج العروس ( 2 ) - مادّة : خَمّ : " وقال
نصر : دون الجحفة على ميل بين الحرمين الشريفين " .
وفي معجم البلدان : " وقال عرّام : ودون الجحفة على ميل غديرُ خُمّ . . . " ( 3 ) .
وهذا التفاوت في المسافة من الميل إلى الاثنين إلى الثلاثة أمر طبيعي ؛ لأنّه
يأتي - عادة - من اختلاف الطريق التي تسلك ، وبخاصّة أنّ وادي الجحفة يتّسع
بعد الغدير ، ويأخذ بالاتّساع أكثر حتى قرية الجحفة ومن بعدها أكثر حتى البحر ،
فربّما سلك أحدهم حافّة الجبال فتكون المسافة ميلاً ، وقد يسلك أحدهم وسط
الوادي فتكون المسافة ميلين ، ويسلك الآخر حافة الوادي من جهة السهل
فتكون المسافة ثلاثة أميال .
هامش
( 4 ) معجم البلدان : 4 / 188 .
( 5 ) هكذا في المصدر والصواب : " دون الجحفة " .
( 6 ) القاموس المحيط : 4 / 109 .
( 1 ) هما : نصر بن عبد الرحمن الإسكندري ، المتوّفى ( 561 ه ) له كتاب : " الأمكنة والمياه والجبال
والآثار ونحوها " . وعرّام بن الأصبغ السلمي ، المتوفّى نحو ( 275 ه ) ، صاحب كتاب " أسماء جبال
تهامة وسكّانها وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار وما فيها من المياه " . ( الأعلام للزركلي :
8 / 24 وج 4 / 223 ) .
( 2 ) تاج العروس : 16 / 226 .
( 3 ) معجم البلدان : 2 / 389 .