الغدير الذي هو بين مكّة والمدينة " .
ويبدو أنّه لا خلاف بينهم في أنّ موضع غدير خُمّ بين مكّة والمدينة ، وإنّما
وقع شيء قليل من الخلاف بينهم في تعيين مكانه بين مكّة والمدينة ، فذهب
الأكثر إلى أنّه في " الجحفة " ، ويعنون بقولهم : " في الجحفة " أو " بالجحفة " وادي
الجحفة - كما سيأتي - .
من هؤلاء :
ابن منظور في لسان العرب - مادّة : خمم ، قال : " وخَمّ : غدير معروف بين مكّة
والمدينة بالجحفة ، وهو غدير خَمّ " ( 1 ) .
والفيروزآبادي في القاموس المحيط - مادّة : خَمَّ ، قال : " وغدير خُمّ : موضع
على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين " ( 2 ) .
والزمخشري في نصّه المتقدّم الذي نقله عنه الحموي في معجم البلدان .
القائل فيه : " خُمّ : اسم رجل صبّاغ ، أُضيف إليه الغدير الذي بين مكّة والمدينة
بالجحفة " .
وفي حديث السيرة لابن كثير - المتقدّم - : " قال المطّلب بن زياد ، عن عبد الله
بن محمّد بن عقيل ، سمع جابر بن عبد الله يقول : كنّا بالجحفة بغدير خُمّ . . . " .
وكما قلتُ ، يريدون من " الجحفة " في هذا السياق : الوادي لا القرية التي هي
الميقات ، وذلك بقرينة ما يأتي من ذكرهم تحديد المسافة بين غدير خُمّ
والجحفة ، الذي يعني أنّ غدير خُمّ غير الجحفة ( القرية ) ، ولأنّ وادي الجحفة يبدأ
هامش
( 1 ) لسان العرب : 12 / 191 .
( 2 ) القاموس المحيط : 4 / 109 .