بإخوانكم ، والشكر لله عزّوجلّ على ما منحكم ، واجمعوا يجمع الله شملكم ،
وتبارّوا يصلِ الله أُلفتكم ، وتهادَوا نِعَمَ الله كما منّاكم بالثواب فيه على أضعاف
الأعياد قبله وبعده إلاّ في مثله ، والبرّ فيه يثمر المال ، ويزيد في العمر ، والتعاطف
فيه يقتضى رحمة الله وعطفه ، وهيِّؤوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من
جودكم ، وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور
في ملاقاتكم ، والحمد لله على ما منحكم ، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل
التأميل لكم ، وساووا بكم ضعفاءكم في مأكلكم ، وما تناله القدرة من
استطاعتكم ، وعلى حسب إمكانكم ، فالدرهم فيه بمائة ألف درهم ، والمزيد من
الله عزّوجلّ ، وصوم هذا اليوم ممّا ندب الله تعالى إليه ، وجعل الجزاء العظيم كَفالةً
عنه حتى لو تعبّد له عبد من العبيد في الشَّبِيْبة من ابتداء الدنيا إلى تَقَضّيها صائماً
نهارها قائماً ليلها ، إذا أخلص المُخلص في صومه لقصرت إليه أيّام الدنيا عن
كفاية ، ومن أسعف أخاه مبتدئاً ، وبرّه راغباً ، فله كأجر من صام هذا اليوم وقام
ليلته ( 1 ) .
886 - الكافي عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قلت : جعلت فداك !
للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : نعم يا حسن ، أعظمهما وأشرفهما ، قلت : وأيّ
يوم هو ؟ قال : هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علماً
للناس ، قلت : جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال : تصومه يا حسن ،
وتكثر الصلاة على محمّد وآله ، وتبرّأ إلى الله ممّن ظلمهم ؛ فإنّ الأنبياء صلوات
الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصيّ أن يتّخذ عيداً .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 752 - 758 / 843 ، الإقبال : 2 / 254 - 259 ، مصباح الزائر : 154 - 159 كلّها
عن الفيّاض بن محمّد بن عمر الطرسوسي عن الإمام الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) .