الوصيّ يتّخذونه عيداً ، ومن صامه كان أفضل من عمل ستّين سنة ( 1 ) .
889 - الإقبال عن أبي الحسن الليثي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنّه قال لمن حضره
من موإليه وشيعته : أتعرفون يوماً شيّد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ،
وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا ؟ فقالوا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم
الفطر هو يا سيّدنا ؟ قال : لا . قالوا : أفيَوم الأضحى هو ؟ قال : لا ، وهذان يومان
جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما ؛ وهو اليوم الثامن عشر من ذي
الحجّة ، وإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا انصرف من حجّة الوداع وصار بغدير خمّ أمر الله
عزّوجلّ جبرئيل ( عليه السلام ) أن يهبط على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقت قيام الظهر من ذلك اليوم ، وأمره
أن يقوم بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأن ينصبه علماً للناس بعده ، وأن يستخلفه في
أُمّته .
فهبط إليه وقال له : حبيبي محمّد ! إنّ الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قُم في هذا
اليوم بولاية عليّ ( عليه السلام ) ؛ ليكون علماً لأُمّتك بعدك ، يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت ،
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : حبيبي جبرئيل ! إنّي أخاف تغيّر أصحابي لما قد وُتروه ، وأن يُبدوا
ما يضمرون فيه .
فعرج ، وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( 2 ) .
فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذعراً مرعوباً خائفاً من شدّة الرمضاء وقدماه تُشويان ،
وأمر بأن ينظّف الموضع ويقمّ ( 3 ) ما تحت الدَّوْح ( 4 ) من الشوك وغيره ، ففعل ذلك ،
هامش
( 1 ) الخصال : 264 / 145 .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) قَمَّ الشيء : كَنَسَه ( لسان العرب : 12 / 493 ) .
( 4 ) جمع دَوْحة ؛ وهي الشجرة العظيمة المتّسعة ( لسان العرب : 2 / 436 ) .