882 - الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : كنّا مع الرضا ( عليه السلام ) بمرْو ، فاجتمعنا في
الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمِنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف
الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ( عليه السلام ) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسّم ( عليه السلام ) ثمّ
قال :
يا عبد العزيز ! جهل القوم وخُدعوا عن آرائهم ؛ إنّ الله عزّوجلّ لم يقبض
نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه
الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً ، فقال
عزّ وجلّ : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَىْء ) ( 1 ) وأنزل في حجّة الوداع ؛ وهي آخر
عمرِه ( صلى الله عليه وآله ) : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ( 2 ) .
وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمضِ ( صلى الله عليه وآله ) حتى بيّن لأُمّته معالم دينهم
وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّاً ( عليه السلام ) عَلَماً
وإماماً ، وما ترك لهم شيئاً يحتاج إليه الأُمّة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّوجلّ لم
يكمّل دينه ، فقد ردّ كتاب الله ، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر به .
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأُمّة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إنّ
الإمامة أجلّ قدراً ، وأعظم شأْناً ، وأعلا مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غَوراً من أن
يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ الله عزّوجلّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوّة ، والخلّة مرتبة
ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) فقال
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .
( 2 ) المائدة : 3 .