885 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : اتّفق في بعض سِنِيّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمعة والغدير ،
فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه حمداً
لم يُسمع بمثله ، وأثنى عليه ثناء لم يتوجّه إليه غيره ، فكان ما حفظ من ذلك . . . :
ثمّ إنّ الله تعالى جمع لكم معشرَ المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين
لا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ؛ ليكمل عندكم جميل صنيعته ، ويقفكم على طريق
رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ،
ويوفّر عليكم هنيء رفده ، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله ،
وغسل ما كان أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ،
وتبيان خشية المتّقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل
طاعته في الأيّام قبله وجعله لا يتمّ إلاّ بالائتمار لما أمر به ، والانتهاء عمّا نهى
عنه ، والبخوع ( 1 ) بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه ، فلا يُقبل توحيده إلاّ
بالاعتراف لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بنبوّته ، ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته ، ولا تنتظم
أسباب طاعته إلاّ بالتمسّك بعصمه وعصم أهل ولايته ، فأنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في
يوم الدوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه . . .
إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدَّرَج ، ووضحت الحجج ،
وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد
المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود . . .
عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم ، بالتوسعة على عيالكم ، والبرّ
هامش
( 1 ) بخعتُ له : تذلّلت وأطعت وأقررت ( لسان العرب : 8 / 5 ) .