على بُعد . فقد مرَّ في البدء على الموقع القضائي الذي يحظى به الإمام ،
وأنّه " أقضى الأُمّة " بمقتضى صريح كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ انعطف إلى بيان أمثلة لأقضية عليّ ( عليه السلام ) على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، متابعاً لها
وهي تتوالى في عهد خلافته الراشدة ، لتكشف بأجمعها عن علم واسع
عميق ، وصلابة ماضية في السلوك ، وثبات راسخ ، وإيثار الحقّ على ما
سواه ، والدفاع عن الحقيقة في خضمّ الحياة .
القسم الثالث عشر : آيات الإمام عليّ
الإنسان خليفة الله في الأرض . والأبعاد المعنويّة هي أسمى مظهر باهر
يتألّق في شخصيّة الإنسان ، وإذا ما ارتقى الإنسان على هذا الخطّ وصار
قريباً إلى الله عبر السلوك المعنوي ، فسيكون كلّ ما يصدر عنه مذهلاً
عجيباً ، وتصير حياته وتعاطيه مع الوجود " تجلّيات " للقدرة الإلهيّة .
حين تُبصر عليّاً ( عليه السلام ) في هذا المجال تجده " ممسوساً في ذات الله " على
حدّ ما نصّ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه ، وهو أدرى الناس به ، وعليّ
ثمرة لتربية الرسول . ومن ثَمَّ كان حريّاً بحياته أن تكون - ولا تزال -
مشرقة بأكثر تجلّيات هذا " الخليفة الربّاني " نوراً ووضاءة .
لقد توفّرت فصول هذا القسم على الإيماء إلى أمثلة للقدرة المعنويّة
الباهرة ، والولاية التكوينيّة التي يحظى بها الإمام ، ومرّت على بعض
تجلّيات هذا " الخليفة الربّاني " ، وما يشعّ به وجوده من مظاهر القدرة
والعظمة الإلهيّة .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 34
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٤