وبحبّ عليّ ( عليه السلام ) تنتشر نسائم السرور على الإنسان عند الموت ، وحبّ
عليّ لُقيا يُبصِر بها المحتضر وجه المولى عند الممات ، وحبّ عليّ جواز
لعبور الصراط وللثبات عليه ، وهو الجُنّة التي تقي نار جهنّم .
ومسك الختام : أنّ حبّ عليّ هو الحياة الطيّبة في جنّة الخُلد .
إنّ كلّ ذلك لا يكون إلاّ بحبّ عليّ ، وفي ظلال حبّ عليّ ( عليه السلام ) .
لم تتردّد النصوص الروائيّة لحظة وهي تسجّل بثبات راسخ أنّ حبّ
عليّ ( عليه السلام ) هو دليل طهارة المولد ، وعلامة على الإيمان والتقوى ، وهو عنوان
شهرة الإنسان ومعروفيّته في السماوات وعند الملأ الأعلى ، وهو رمز
السعادة .
وبعدُ ؛ فإنّ كلّ هذا الحشد من التأكيد على الحبّ العلوي ، ووصله
برباط وثيق مع الحبّ الإلهي ، وبحبّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهو دليل شاخص على
أنّ الحبّ المحمّدي الصحيح لن يكون ممكناً من دون الحبّ العلوي . وما
ادّعاء حبّه ( صلى الله عليه وآله ) من دون حبّ عليّ ( عليه السلام ) إلاّ عبث جزاف ودعوة باطلة .
على أنّ هذا القسم يعود ليكشف في جوانب أُخرى على أنّ حبّ
عليّ ( عليه السلام ) ما كان شعاراً يُرفع وحديثاً يُفترى ، بل هو أُسوة يقتدي فيها
المحبّ بحياة عليّ ، يلتمس هديه في خطاه ، يعيش كما يعيش ، ويفكّر
كما يفكّر ، ويمارس معايير عليّ في الحبّ والولاء ، وفي البغض والبراءة ،
ويحثّ خطاه صوب قيَمه دائماً وأبداً ، وإلاّ كيف يجتمع حبّ عليّ مع
حياة سفيانيّة ونهج أُموي ؟
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 37
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧