لا مدى له ، ففاض على روحه علماً غزيراً لا ينضب ، وأراه الحقائق
الكبرى الناصعة ؛ وبتعبير النصوص الروائيّة والتاريخيّة لقّنه " ألف باب " ،
و " ألف حرف " ، و " ألف كلمة " ، و " ألف حديث " ( 1 ) في مضمار معرفة
الحقائق وتحرّي العلوم .
عليّ ( عليه السلام ) باب حكمة النبيّ ، ومدخل علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو خزانة
علمه ، ووارث علوم جميع النبيّين .
عليّ المؤتمن على حكمة النبيّ الحافظ لعلمه ، ومن ثَمَّ هو أعلم الأُمّة .
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُذن واعية ، لذا فهو لا ينسى ما يقرع فؤاده من العلم ،
وبذلك راحت الحكمة تتفجّر من بين جوانحه ، وتفيض نفسه الطهور
بحقائق المعرفة .
لكن أسفاً وما أعظمها لوعة أن تكون مقادير الحياة قد غيّبت أُولئك
الرجال الذين يهيب بهم استعدادهم الوجودي لتلقّي المعرفة العلويّة
الناصعة . ولو كانوا هناك لفاض عليهم الإمام بقبضة من شعاع علمه
الباهر ، ولأشرق الوجود بقبس من نور معرفته .
كان عليّ ( عليه السلام ) يحظى من " علم الكتاب " بعلمه الكامل كلّه ، في حين لم
يكن لآصف بن برخيا من " علم الكتاب " إلاّ بعضه ، فأهّله أن يأتي إلى
هامش
( 1 ) جاءت هذه الألفاظ في نصوص مختلفة ، ويمكن أن يكون المقصود فيها واحداً .