وإلاّ لو خُلّي الإنسان وإنسانيّته لأُلفي باحثاً عن الجمال أبداً متطلّعاً إليه
على الدوام .
كذلك هو عليّ أحبُّ الخلق إلى الله خالق الجمال وواهب العظمة . كما
هو الأحبّ عند الملائكة وعند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهل يكون هذا إلاّ لجوهر
الذات العلويّة ، وللمكانة المكينة التي يحظى بها هذا الإنسان الملكوتي
الذي تتقرّب الملائكة - أيضاً - إلى الله بمحبّته ؟
إنّ لحبّ عليّ في ثقافتنا الدينيّة شأناً عظيماً يُبهِر العقول ، ويبعث على
التأمّل .
وما نهض به هذا القسم أنّه وثَّقَ لهذه الحقيقة نصوصَها . وقد جاءت
النصوص تفصح دون مواربة ولُبْس أنّ حبّ عليّ حبٌّ لله ولرسوله ،
وتسجِّل بنصاعة وضّاءة أنّ حبّ عليّ " نعمة " و " فريضة " و " عبادة " ، وهو
" العروة الوثقى " و " أفضل العمل " و " عنوان صحيفة المؤمن " .
فحبّه إذاً من دين الله بالصميم .
ومع أنّ هذا القسم لا يدّعي أنّه قد استقصى كلّ النصوص الروائيّة التي
لها مساس بعليّ ( عليه السلام ) في هذا المجال ، إلاّ أنّ ما توفّر على ذكره أسفر
بوضوح : أنّ حبّ عليّ هو السبيل إلى بلوغ حقائق المعرفة الدينيّة ، وهو
الذي يشيع السكينة في أرجاء الحياة ، وبحبّ عليّ يكتمل الإيمان
والعمل ، وبه تُرفع أعمالنا مقبولة إلى الله سبحانه ، وبحبّ عليّ يستجاب
الدعاء وتُغفر الذنوب .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 36
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٦