سليمان ( عليه السلام ) بعرش بلقيس في طرفة عين أو أقلّ ( 1 ) .
لم يعرف علم عليّ ( عليه السلام ) مدىً ، ولم يوقفه حدّ ، بل امتدّ سعةً حتى تخطّى
كلّ العلوم . فهو في الذروة القصوى في علوم القرآن ، وفي معارف
الشريعة ، وعلوم الدين ، وعلم البلايا والمنايا ، وهو السنام الأعلى في كلّ
معرفة .
هل تجد لعليّ نظيراً في معرفة الله ، وهو ذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما
عرف الله إلاّ أنا وأنت " ؟
أجل ؛ هو ذا كما يقول النبيّ الأقدس ؛ فهذا كلامه في التوحيد ومراتبه ،
وفي إثبات الصانع وطرق الاستدلال عليه ، وفي معرفة الله وصفاته يقف
في الذروة العليا ، وله في نظر الفلاسفة والمتكلِّمين مرتبة سامقة لا
تُضاهى .
إنّ ما نطق به الإمام عليّ ( عليه السلام ) حول الوجود ، وما ذكره عن المخلوقات ،
وما توفّر على إظهاره من نقاط بديعة حيال الخليقة لهو ينمّ عن إحاطة
علميّة بضروب المعرفة البشريّة .
فكلمات الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن بدء الخليقة ، وخلق الملائكة
والسماوات والأرضين والحيوان ، وما فاض به عن المجتمع والنفس
وحركة التاريخ ، وما أدلى به من إشارات عن الرياضيّات والفيزياء وعلم
هامش
( 1 ) قوله سبحانه : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا آتِيكَ بِهِى قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى ) ( النمل : 40 ) .