و يدخل في افراده ، الوجوب و النّدب ، و لكنّ الوجوب أشد الأفراد طلبا و حثّا ، و هو المتبادر بلا قرينة ، و النّدب الى شيء هو ايضا طلب و حثّ على ذلك الشيء . و لكنّ الأوامر لها مراتب و مراحل من حيث الأهمية و كلّها تأتي بنحو واحد و طلب واحد و معنى بسيط ، و هو طلب ايجاد الفعل و ايقاعه في الخارج ، و لكن بعضها أشدّ في هذا المعنى و بعضها أخفّ ، و الأشدّ هو المتبادر .
و لذلك فقد احتاج غيره الى قرينة . و إنّما فهم مراتب هذا الطلب و الحثّ و الأمور المترتبة على فعله أو تركه من الخارج دون حاقّ اللّفظ ، فاصطلح الشارع أو المتشرعة على بعض مراتبه بالواجب و على بعضها بالمندوب ، و إلّا فالمعنى بسيط ، و هذا المعنى نظير التشكيك في الأسماء و هو تفاوت صدق الكلّي على افراده ، و ذلك كلفظ الوجود ، فانّ معناه في جميع الموجودات واحد بسيط ، و لكن وجود واجب الوجود أشدّ و أدوم و أثبت و أعظم .
ثم انّه يمكن القول بادخال بعض الأفراد الأخر ، مثل السّؤال و هو « طلب المساوي من المساوي رتبة لا به قصد الاستعلاء » و الدّعاء و هو « طلب السّافل من العالي رتبة لا به قصد الاستعلاء » في هذا المعنى للصيغة و تكون حينئذ أضعف الأفراد .
و الفرد الأكمل هو المنساق الى الذّهن ، و الاستعمال في كلّ فرد منها حقيقة لصدق الطّلب على كلّ منها ، و لأنه يبعد جدا الالتزام بأنّ مثل « زر الحسين عليه السّلام » و هو النّدب ، أو « اللّهم اغفر لي » و هو الدّعاء ، أو مثل قول الرّجل لأخيه « ناولني الكتاب » و هو السؤال ، مجاز .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 90
مساهمون: على شيروانى
ص٩٠