المبحث الرابع المشتقّ تعريفه المشتقّ « هو كلّ اسم دال على تلبّس ذات بمبدإ » « 1 » ، كعالم و ضارب و أمثالهما من اسم المفعول و الصفة المشبهة و اسم المكان و الزمان .
و قد وقع الخلاف ، أ هو حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدا في الحال و مجاز فيما انقضى عنه المبدأ ، أو هو حقيقة في الأعم منهما ؟
و نقل القول الأوّل عن الأشاعرة و جملة من أصحابنا . و الثاني عن اكثر أصحابنا و المعتزلة و هو الحقّ .
و قد اختلفت عباراتهم في معنى الحال ، أ هو حال النّطق ، او حال تلبّس موضوع المشتقّ بمبدئه و لو كان في الماضي مثل « كان زيد ضاربا أمس » ، أو الاستقبال مثل « إنّي فاعل ذلك غدا » ؟ و لكنّ الحقّ انّه لا ينبغي أن يجعل حال التّلبّس داخلا في موضع النزاع ، بل لا اشكال في كون المثالين حقيقة ، بل نقل بعضهم الاتّفاق عليه . كما لا ينبغي الاشكال في المجازية اذا أريد من المثال الأول ما قبل أمس و من المثال الثاني ما بعد غد ، لأنّ المشتقّ قيّد بأمس و غد ، فاذا استعمل في غير ما وضع له كان الاستعمال مجازيا . فاتّضح من هذا انّه لم يبق ما ينبغي أن يكون موردا للنزاع في المسألة إلا ما اذا استعمل المشتقّ في حال النّطق و كان المبدأ منقضيا عنه في الماضي مثل « زيد نائم » و كان نومه قد انتبه منه .
هامش
( 1 ) . تعبير « تلبس مبدأ بذات » عجيب و لعلّه من سهو القلم ، و اللّه العالم ( غ ) .