تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
اختلاف المبدأ يختلف تلبّس الذّات بالمبدا باختلاف جهاته ، فتارة يكون بنحو الملكة و أخرى بنحو الصّناعة و الحرفة و أخرى به غير ذلك ، و تارة يختلف مبدأ واحد لجهتين ، مثل كاتب و عامل ، فاذا أريد منه مهنة الكتابة صدق التّلبس بالحال و لو لم يكن حالا مشغولا بالكتابة الفعلية بلا كلام و هكذا . و قد استدلّ كل من الفريقين في مسألة المشتقّ بالتّبادر . فقال الفريق الأول : إنّ المتبادر من لفظ ( قائم ) مثلا هو المتلبّس بالقيام حالا . و قال الفريق الثاني : إن المتبادر منه ما كان متلبسا مطلقا ، سواء كان في الحال او الماضي . و استدلّ الفريق الأول بصحّة السّلب عما قد انقضى عنه المبدأ . و الفريق الثاني بعدم صحّة السلب عنه . و الذي يقرّب ما اخترناه انّه اذا استقرأنا موارد استعمالات المشتقّ نرى اكثرها حتّى بعض ما استشهد به الفريقان محتفّا بقرائن حاليّة او مقاليّة تدلّ على المراد فلا موضع فيها إذن للتّبادر ، و اما القليل منها الّذي ليس فيه أيّ قرينة فنراها محتملة للوجهين ، و لذلك يحسن استفهام المخاطب عن أنّ المراد أيّ الفردين من معنى المشتقّ . مثال ذلك : لو كان للسّيد دعوة رجال على طعام يأكل منه فوج بعد فوج فأمر عبده بقوله : اسق الماء الآكل من هؤلاء الرجال . فيحسن من العبد أن يستفهم : أ أسقي من انتهى أكله أو المشتغل الآن بالأكل ؟ نعم لو قال له : اسق الشّاي الآكل من الرجال ، كان هذا قرينة على سقي الفارغ من الأكل ، و هكذا جميع الموارد الخالية . . .