تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اذا تبيّن هذا ، فاعلم أنّه اختلف الاصوليون في ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه و الحق ثبوتها ، و لكن لا بمعنى أنّ الشارع وضع تلك الالفاظ ابتداء لمعان مخترعة وضعا حقيقيا ، بل بمعنى انّ الشّارع استعمل تلك الالفاظ في معان شرعية مناسبة للمعاني اللغوية مجازا - بادئ الأمر - بقرينة ، ثم كرّر استعمالها كثيرا في تلك المعاني الجديدة في أزمنة متقاربة تاركا للمعاني اللّغوية بتاتا ، فصارت تفهم من لسانه المعاني الجديدة بلا قرينة ، لأنّ المخاطبين عرفوا اصطلاحاته فتبادرت تلك المعاني الى افهامهم بلا قرينة في زمن قصير جدّا في ابتداء التشريع و هو معنى الحقيقة الشّرعية . و توضيح ذلك انّ أول ما نطق به من لفظ الصلاة و الصوم مثلا كان ذلك في القرآن أو في لسان جبرائيل عليه السّلام عن الجليل تعالى مبلغا وجوبها للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أريد بها المعنى الشرعي قطعا ، و لا بدّ من وجود قرائن حالية أو مقالية على ارادة ذلك منها ، ثم تكرّر ذلك في القرآن و في لسان جبرائيل و في لسان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمسلمين بقرائن في ابتداء الدعوة ، ثم بعد أيام عرف المسلمون اصطلاحات الشارع من تلك التكريرات في الأوقات المتقاربات فصارت عندهم متبادرة و لا نعني بالحقيقة الشرعية إلّا ذلك . و أثر ثبوتها : هو أنّ كلّ ما ورد في القرآن و في لسان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحمل على المعاني الشرعية بلا اشكال و في هذا غنى عن القيل و القال في دفع الأقوال .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 60 | على شيروانى / السيد علي نقي الحيدري الكاظمي / غرويان