تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
« ضرب » مفتوحة الأحرف الثلاثة ، فاذا أريد اتمام المعنى و الاستفادة به أتى معه باسم من وقع منه الضرب و هو الفاعل . فالأسماء هي المستقلّات الحقيقية الاصلية ، و الافعال متفرعة منها ، و لا تقوم بمعناها تامة به غير الاسماء . اذ لا يؤدّي الفعل مؤدّاه تمام الاداء إلّا بالفاعل ، و لا يمكن تركيب جملة خالية من الاسم . و كذلك الحروف ، فانّما هي فروع عن الاسماء ، و لذا لا ترى حرفا موضوعا لمعنى إلّا و وضع لمعناه الاستقلالي اسم ، كمن و الابتداء ، و على الاستعلاء ، و حتّى و الانتهاء . فالواضع وضع لفظ الابتداء مثلا لمعناه الكلّي المصدري الاستقلالي الاسميّ . و كذلك لفظ الاستعلاء و الانتهاء ، و وضع لفظ « من » للابتداء الرابط بين شيئين ، كالسّير و الكوفة ، في قولك : سرت من الكوفة ، و كذلك لفظ « على و حتّى » فلا يستعمل لفظ « من » في الابتداء الاستقلالي ، بل لا بدّ من استعمالها في الابتداء الربطي الوهمي الفاني بين الطّرفين . و كذلك لفظ « على و حتى » و سائر الحروف . أمّا الضمائر و الموصولات و أسماء الاشارة ، فهي كالحروف من جهة أنها لا تستعمل إلّا مع ألفاظ أخر تشخّصها و تحدّد معناها . و لكنّها ليست كالحروف من جهة عدم الاستقلالية ، بل انّها ذات معان مستقلة قائمة بنفسها و متشخصة خارجا غير فانية بين الطرفين ، و إلا كانت حروفا . فمثلا كلمة « هذا ، و هو ، و الذي » في قولك : هذا هو الّذي علّمني ، تدلّ على ذات شخص المعلّم ، و لكن كلمة علّمني شخّصته و عيّنته . و التشخيص و التعيين لا ينافي الاستقلالية ، كالتخصيص بالمضاف اليه في المضاف . فكلمة « عبد » في عبد اللّه تدلّ على الذات المستقلة و المخصّصة بلفظ الجلالة ، و هذا التخصيص لا ينافي الاستقلالية المقصودة في تعريف الأسماء .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 58 | على شيروانى / السيد علي نقي الحيدري الكاظمي / غرويان