نعم ، في الحوادث الجديدة ، و الفروع الفقهية التي ليس فيها نصّ ظاهر بخصوصها يرجع فيها الى العمومات الكلية ، إن وجدت ، و إلا فالى الأصول العملية التي مرّ شرحها في مباحث هذا الكتاب .
الثانى : انه ربما أجرى بعض الأصوليين في المقام استصحاب تلك الأحكام السالفة في حقّنا ، و لكن يرد عليه انّه لا بدّ في الاستصحاب من بقاء نفس الموضوع ، و هنا تغيّر الموضوع في كثير من الأحكام الّتي كانت للأمم الغابرة . هذا مع ما في استصحاب الأحكام التكليفية من المنع الذي مرّ في بابه على المختار .
5 - مذهب الصحابى من الأدلة التي اختلف الفقهاء فيها « مذهب الصحابي » ، و ذلك انّ صحابة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان منهم - لطول صحبتهم و انقطاعهم اليه - فقهاء تخرجوا عليه و سمعوا النصوص منه . فاذا لم يرد نصّ في واقعة فهل يكون فتوى المجتهد الصحابي حجة للمجتهد الذى جاء بعده ؟ نقل عن أبي حنيفة الاحتجاج به ، و عن الشافعي عدمه ، و هو الحق ، لأنّ الصحبة للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إن كان فيها شرف و أيّ شرف ، و لكن لا تجعل صاحبها معصوما عن الخطأ ، بل هو كسائر أفراد الأمة يصيب و يخطئ ، فيهم كامل الايمان و الورع ، و فيهم غير ذلك ، و لذا نشبت بينهم خصومات و منازعات و لا يمكن حمل كلّ واحد منهم على العدالة فلا يكون قوله حجة ، و إلا لتناقضت الحجج و تضاربت ، و لهذا جاز لكلّ منهم مخالفة الآخر في الفتوى .
*
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 582
مساهمون: على شيروانى
ص٥٨٢