و نصّ رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم . و اما الثالثة فمعناها أظهر من أن يخفى و هو : أنّ من أنشأ هذا الخلق قادر على اعادة خلقه بالقدرة التي بها أنشأه ، فأي قياس أشارت اليه الآية ، و على فرض الاشارة اليه فأيّ مناسبة بين قياس اللّه خلق الآخرة بخلق الدنيا بقياسنا الأحكام الشرعية التي لا نعلم عللها على سبيل الجزم و اليقين ، و اذا علمنا علة فكيف نعلم بانحصار العلة فيها ؟ و اذا علمنا الانحصار و كانت العلة موجودة في الفرع كان من منصوص العلة الذي ثبت حكمه بالسنة مع انّ القياس قسيم لها .
اما السنة ، فأحاديث :
1 - حديث معاذ بن جبل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أراد أن يبعث معاذا الى اليمن قال له : « كيف تقضي اذا عرض لك قضاء » ؟ قال : أقضي بكتاب اللّه ، فان لم أجد فبسنّة رسول اللّه ، فان لم أجد أجتهد رأيي و لا آلو . فضرب رسول اللّه صدره و قال : « الحمد اللّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه » . و وجه الاستدلال : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقرّ معاذا على الاجتهاد بالرأي و هو يشمل القياس .
و الجواب : أنّ هذا الخبر لا يمكن العمل بظاهره ، لأنه يدلّ على أنّ من لم يعرف حكم اللّه في واقعة جاز له أن يحكم برأيه دون الرجوع الى أهل الذكر ، و هو خلاف ما جاء به القرآن . قال تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » .
فلا بدّ أن يراد من اجتهاد الرأي هو الرجوع الى حكم العقل فيما لا نصّ
هامش
( 1 ) . سورة النحل : الآية 43 .