بواقعة ورد نص بحكمها في الحكم الّذي ورد به النصّ لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم » .
و هذا التعريف كما تراه ينطبق على منصوص العلة الذي لا مجال للشك في حجيته و على مستنبط العلة كما يظهر ذلك ايضا من تمثيلاته و تعريفات آخرين له .
اما منصوص العلة ، مثل تحريم النبيذ المسكر - اذا لم يعتبر خمرا - لأجل حرمة الخمر لعلة الاسكار فلا يعدّ قياسا ، لأنه ممّا ثبت حكمه بالسنة تمسّكا بعموم العلة ، و القياس قسيم للسنة لا قسم منها . . . و اما غيره من أنواع القياس و هو مستنبط العلة فهو القياس حقيقة .
و خلاصة الأمر : انّ كلّ ما ثبتت علته و انحصارها و وجودها في الفرع بحجة قطعية فهو حجة ، و ذلك مثل منصوص العلة ، و ما ثبت بالأولوية مثل حرمة ضرب الوالدين المأخوذ من قوله تعالى :
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
« 1 » فحرمة الضرب أولى ، و الظاهر انه يعدّ من منصوص العلة ايضا . و ما عدا ذلك مما حجب عن الناس التوصل الى أسراره و علله الحقيقية و لا سيّما في مثل العبادات فهو محل الخلاف .
و ذهب أهل بيت عليهم السّلام الى تحريمه ، و هو المنقول عن جملة من الصحابة ، و عن علماء الشيعة قاطبة إلا ابن الجنيد ، و عن الامام الشافعي في غير منضبط العلة ، و نقل عن الظاهرية و النظامية تحريم القياس ، و ذهب اكثر علماء المذاهب الى الاحتجاج به . و لنذكر الآن أهمّ ما ذكر من أدلة حجيته
هامش
( 1 ) . سورة الاسراء : الآية 23 .