مثل نفقة والديه من أمواله فرضا ، فيتمّ هذا الاستصحاب و يترتّب الأثر الشرعى ، على ما استظهرناه ، و كذلك مثل استصحاب عدم هلال شوال ليلة الشك يترتّب عليه الأثر العادي القطعي الحصول ، و هو كون غده يوم الفطر و يترتّب على ذلك الأثر العادي ، الأثر الشرعي من صلاة العيد و الفطرة و نحوهما . نعم ، لو كانت الواسطة عادية و لكنّها غير قطعيّة الحصول مثل نموّ زيد و نبات لحيته في المثال الأول ، اذا كان لها أثر شرعي ، فانه لا يترتّب على الاستصحاب بل لا يجري ، لأن النموّ و نبات اللحية أمور عادية غالبية الحصول غير قطعيته .
و حجة ما اخترناه : انّ الشارع لمّا اعتبر المتيقّن السابق باقيا عند الشك في بقائه فلا بدّ أن يترتّب عليه كلّ أثر من آثاره ، سواء كان عقليا ، او عاديا قطعيا ، او شرعيا ، لأن الشرعيّ بيده جعله و قبوله ، و العقلي و العادي مقطوع الحصول للمستصحب الثابت بقاؤه في نظر الشارع ، إذ إن نفس المستصحب في نظره باق به حكم الاستصحاب ، غاية الأمر إنّ المستصحب اذا لم يكن له لازم شرعيّ و لو بالواسطة ، لا يكون أثر لاعتبار الشارع له ، لأنّ المفروض أن نفس المستصحب في هذا المقام ليس له أيّ أثر و أيّ لازم يتعلّق به غرضه . و اما العرف فينيطون أمورهم العادية بنفس الواقع لا بالمجعول الشرعي بدل الواقع ، و لا فرق فيما ذكرناه بين خفاء الواسطة به نظر العرف و جلائها ، لأنه لا أثر لتفريق العرف في المقام في الواسطة بالخفاء و الجلاء .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 468
مساهمون: على شيروانى
ص٤٦٨